المقداد السيوري

587

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 1 » و يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ « 2 » وبهذا وردت الأخبار الكثيرة من طريق الخاص والعام وانعقد عليه إجماع سلف أهل الإسلام . ومن قال : إنّ في غفران ذنوب البعض دون البعض ميلا ومحاباة ، ولا يجوز الميل والمحاباة على اللّه ، فجوابه : أنّ اللّه متفضّل بالغفران ، وللمتفضّل أن يتفضّل على قوم دون قوم وإنسان دون إنسان ، وهو عادل في تعذيب من يعذّبه ، وليس يمنع العقل ولا الشرع من الفضل والعدل . . . ومن قال منهم : إنّ لفظ ما دُونَ ذلِكَ وإن كانت عامة في الذنوب التي هي دون الشرك ، فإنّما نخصّها ونحملها على الصغائر أو ما تقع منه التوبة ؛ لأجل عموم ظاهر آيات الوعيد ، فجوابه : أنّا نعكس عليكم ذلك فنقول : بل قد خصّصوا ظاهر تلك الآيات لعموم ظاهر هذه الآية ، وهذا أولى ؛ لما روي عن بعض السلف أنّه قال : إنّ هذه الآية استثناء على جميع القرآن ، يريد به - واللّه أعلم - جميع آيات الوعيد أيضا ؛ فإنّ الصغائر تقع عندكم محبطة ولا تجوز المؤاخذة بها ، وما هذا حكمه فكيف يعلّق بالمشيئة ؟ ! فإنّ أحدا لا يقول : إنّي أفعل الواجب إن شئت ، وأردّ الوديعة إن شئت ، وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية « 3 » . قال المحقق الفيض الكاشاني ( ره ) : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ لأنّه حكم على خلود عذابه ، من جهة أنّ ذنبه لا ينمحي عنه أثره فلا يستعدّ لعفو إلّا أن يتوب ويرجع إلى التوحيد ، فإنّ باب التوبة مفتوح أبدا ، ويغفر ما دون ذلك ما دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا لمن يشاء تفضّلا عليه وإحسانا . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : الكبائر في سواها . . . . وفيه وفي الفقيه أنّه سئل : هل تدخل الكبائر في مشيئة اللّه قال : نعم ذاك إليه عزّ و

--> ( 1 ) السجدة 32 : 16 . ( 2 ) الزمر 39 : 9 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 3 ص 57 .