المقداد السيوري
588
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
جلّ إن شاء عذّب ، وإن شاء عفا عنها . وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : ولقد سمعت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لو أنّ المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفّارة لتلك الذنوب ، ثمّ قال : من قال : لا إله إلّا اللّه بإخلاص فهو بريء من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة ، ثمّ تلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ من شيعتك ومحبّيك يا علي عليه السّلام قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللّه هذا لشيعتي قال : إي وربّي إنّه لشيعتك « 1 » . قال الشيخ العلّامة البلاغي ( ره ) : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ممّن يراه بحكمته ورحمته أهلا للغفران ؛ جزاء لما سعد به من اختياره للأعمال الصالحات العظيمة التي تؤهّله بكثرتها وكبير شأنها وعظيم أثرها في الصلاح ، إن يغفر اللّه برحمته وحكمته له بعض سيّئاته وإن لم يبادر بالتوبة « 2 » . المرجع الأعلى للشيعة اليوم سيدنا الأستاذ الأكبر الخوئي دام ظلّه الوارف يبدي نظره بقوله الآتي ، وملخّص ما يرتئيه دام ظلّه الرفيع في موضع الآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ينحصر في خمسة أمور : ألف ) إنّ طاعة اللّه سبحانه هي ما حكم بموجبها العقل الفطري السليم الحاكم بوجوب شكر المنعم ، وبلزوم دفع الضرر المحتمل ، وبلزوم كون أحكام اللّه تابعة للمصالح الشخصية ، أو النوعية النظامية ، كما أرشدنا إليها القرآن الكريم بقوله عزّ من قائل : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . ب ) أنّه لا يتحتّم على اللّه سبحانه أن يثيب العبد بطاعته وإنّما الثواب بفضله سبحانه ، وبوعده الذي لا خلف فيه ، بحكم العقل بقبح « 3 » خلف الوعد على المخلوقين فضلا عن الخالق العظيم ، ودعوى أنّ الجزاء على الطاعة واجب على اللّه تعالى إن
--> ( 1 ) تفسير الصافي ، ص 34 . ( 2 ) آلاء الرحمن ، ج 2 ، ص 137 - 138 . ( 3 ) فإذا كان خلف الوعد قبيحا فلذلك يتحتّم عليه أن يثيب العبد بطاعته كما سيصرّح به دام ظلّه .