المقداد السيوري
555
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
والشفاعة ، وخلق الجنّة والنار ، والصراط ، والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقّا ، وهو من شيعتنا أهل البيت . وفي تفسير النعماني ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وأمّا الردّ على من أنكر خلق الجنة والنار فقول اللّه تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : دخلت الجنّة فرأيت فيها قصرا من ياقوت يرى داخله من خارجه وخارجه من داخله من نوره ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ فقال : لمن أطاب الكلام ، وأدام الصيام ، وأطعم الطعام ، وتهجّد بالليل والناس نيام ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي أمّتك من يطيق هذا ؟ فقال لي : ادن منّي فدنوت منه ، فقال : أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : هو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . أتدري ما إدامة الصيام ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما . أتدري ما إطعام الطعام ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : من طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم . أتدري ما التهجّد بالليل والناس نيام ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : من لا ينام حتّى يصلي العشاء الآخرة ، ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى ؛ لأنّهم ينامون بين الصلاتين . فالظاهر من الآيات والروايات أنّ الجنّة والنار مخلوقتان ، ويجب الإيمان به بل الإيمان بكونهما مخلوقتين الآن من ضروريات الدين ، وتأويل الآيات والروايات لا يصار إليه ببعض الشبهات المنقولة عن بعض الفلاسفة الأقدمين ، فإنّها شبهات واهية لا ينبغي أن يعبأ بها في مقابل نصّ القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة سلام اللّه عليهم . وإلى هذا القول ذهب أكثر طوائف المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة ، فإنّهم يقولون : سيخلقان في يوم القيامة ، ولم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الشيعة الإمامية إلّا السيدين الأجلّين ذوا المجدين : السيد المرتضى علم الهدى وأخاه الشريف