المقداد السيوري
556
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الرضي جامع نهج البلاغة قدّس سرّهما . والظاهر أنّ السيد علم الهدى قدّس سرّه لم يصرّح بالاعتقاد بهذا القول ، بل يظهر منه الميل إليه ، وأمّا السيّد الشريف الرضي قدّس سرّه فقد صرّح به في حقائق التأويل بقوله : « في ذكر الجنة والنار . هل هما مخلوقتان الآن أم تخلقان بعد فناء العباد ؟ وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال : هما الآن مخلوقتان ، وقال بعضهم : إنّ الجنّة خاصّة مخلوقة ، والصحيح أنّهما تخلقان بعد » « 1 » . ثمّ ذكر أدلّة في إثبات هذا القول ، ولكنها ضعيفة لا تقاوم الأدلّة القوية الدالّة على أنّهما مخلوقتان الآن . وأكثر قدّس سرّه من التأويل والحمل على المجازات مع أنّها لا يصار إليها مع صحّة الحمل على المعنى الحقيقي ، ونصوص الأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة سلام اللّه عليهم دالّة على أنّهما مخلوقتان كما سمعت بعضها . وقال الشيخ المحشّي ( ره ) على حقائق التأويل : « الخلاف في خلق الجنة والنار الآن أو أنّهما يخلقان يوم الجزاء مأثور عن قدماء المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، فقد ذهب الأشاعرة وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسن البصري إلى أنّهما مخلوقتان ، وهو مذهب أكثر علماء الإماميّة ، وأنكر أكثر المعتزلة ذلك كعبّاد الصمري وضرار بن عمر وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار وإليه مال الشريف المرتضى » « 2 » انتهى . قال العلامة الشيخ البحراني ( ره ) في محاسن الاعتقاد - المخطوط - : واعلم أنّ الإيمان بالجنة والنار - على ما وردتا في الآيات والأخبار من غير تأويل - من ضروريات الدين ، ومنكرهما أو مؤوّلهما بما أوّلت به الفلاسفة خارج من الدين ؛ لأنّ كونهما مخلوقتين الآن قد ذهب إليه أكثر طوائف المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة ، فإنّهم يقولون سيخلقان في القيامة ، والآيات والروايات دافعة لقولهم مزيّفة لمذهبهم ،
--> ( 1 ) حقائق التأويل ، ج 5 ، ص 245 - 248 ، طبعة النجف سنة 1355 . ( 2 ) حقائق التأويل ، هامش ص 245 .