المقداد السيوري

540

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

بمقتل الحسين عليه السّلام قبل وقوعه ، وذلك من أخبار الأنبياء والكهنة وأهل النجوم . وقد روى الطبري في تاريخه قال : وحدّثني العلاء بن أبي عاثة قال : حدّثني رأس الجالوت عن أبيه قال : ما مررت بكربلاء إلّا وأنا أركض دابّتي حتّى أخلف المكان قال : قلت : لم ؟ قال : كنّا نتحدّث أن ولد نبي مقتول في ذلك المكان قال : وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام قلنا : هذا الذي نتحدّث قال : وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير ولا أركض « 1 » . فلا شكّ عندنا أنّ الإمام عليه السّلام كان عالما بما يؤول أمره إليه ، وأنّه شهيد هذه الأمّة ، ومن سبر كتاب كامل الزيارات وهو من أصحّ كتب الحديث عندنا لا يبقى له شكّ في ذلك . وينبغي مطالعة ذلك الكتاب النفيس الممتع الخالد ، وهو من نفائس الآثار وجلائل الكتب والأسفار ، ويجدر فيه مطالعة حديث زائدة عن الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام المشهور بحديث أم أيمن رضوان اللّه عليها ، فيه إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله عن مقتل سيد الشهداء سلام اللّه عليه وأعوانه وأنصاره وأحوال قبره الشريف « 2 » . نعم ، الإمام عليه السّلام كان عالما بما يقع في طف كربلاء تفصيلا ، ولكن كانت وظيفته العمل بما يعلم ويراه من الأسباب الظاهرية ، فإنّ ذلك هو متعلّق التكليف له ، وكانت وظيفة الحسين عليه السّلام على ما يستفاد من الأخبار والأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السّلام : عدم الدخول تحت سيطرة أحد من الظالمين والمتغلّبين وعدم البيعة لواحد من أولئك الطغاة الغاشمين . ومن هنا نقطع أنّ ما ذكره الطبري نقلا عن الإمام عليه السّلام أنّه قال : اختاروا منّي خصالا . . . الخ ، من الأكاذيب والموضوعات المأخوذة عن الأفواه . هل يعقل من الإمام عليه السّلام القائل : لا واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، يا عباد اللّه إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون . أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 296 . ( 2 ) كامل الزيارات ، ص 259 - 266 .