المقداد السيوري

541

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

بيوم الحساب ، ثمّ أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان « 1 » الخ . . . أن يقول : اختاروا منّي . . . الخ ؟ وقال عليه السّلام : ألا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلة ، وهيهات منا الذلّة يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر . ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادي : فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نهزم فغير مهزمينا وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا ثمّ شرع الإمام عليه السّلام بإخباره عن مستقبل الناس وقال : أما واللّه لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتّى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور ، عهد عهده إليّ أبي عن جدي صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن قال عليه السّلام : اللهمّ احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة فإنّهم كذبونا وخذلونا « 2 » . الخ . والمراد من غلام ثقيف - كما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام - هو الحجّاج بن يوسف الثقفي ، سلّطه الخليفة الأموي عبد الملك على العراق وفعل فيه من الجنايات ما هو مشهور في التاريخ إلى اليوم . فما ذكره الطبري في تاريخه عن الإمام عليه السّلام من قوله : اختاروا منّي . . . الخ ، من الأكاذيب كسائر الأفائك التي لا تحصى في تاريخه . وقد أفصح علّامتنا الأميني قدّس سرّه بهذه الحقيقة ، وكشف عن مخازيه وتمويهاته على الحقائق الراهنة ، وبيّن كيف بثّ الموضوعات على صفحات تأريخه ، ونقلها عن الكذّابين والوضّاعين والمتروكين

--> ( 1 ) إبصار العين ، ص 11 . ( 2 ) إبصار العين ، ص 11 - 12 .