المقداد السيوري
539
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وخاطب الصحابي الشهير الأعظم أبو ذر الغفاري ( ره ) الجمّ الغفير من الناس ، وأخبرهم بمقتل الحسين عليه السّلام حينما أبعده عثمان وأرسله إلى الربذة . وقد روى الشيخ الفقيه الثقة الأقدم ابن قولويه القمي قدّس سرّه ، بإسناده عن عروة بن الزبير قال : سمعت أبا ذر وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الربذة فقال له الناس : يا أبا ذر أبشر فهذا قليل في اللّه تعالى فقال : ما أيسر هذا ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي عليهما السّلام قتلا أو قال : « ذبح ذبحا » ؟ واللّه لا يكون في الإسلام بعد « 1 » قتل الخليفة « 2 » أعظم قتلا منه ، وإنّ اللّه سيسلّ سيفه على هذه الأمّة لا يغمد أبدا ، ويبعث ناقما « 3 » من ذريته فينتقم من الناس ، وأنّكم لو تعلمون ما يدخل أهل البحار وسكّان الجبال في الغياض والآكام وأهل السماء من قتله « لبكيتم واللّه حتّى تزهق أنفسكم » وما من سماء تمرّ به روح الحسين عليه السّلام إلّا فزع له سبعون ألف ملك ، يقومون قياما ، ترعد مفاصلهم إلى يوم القيامة ، وما من سحابة تمرّ وترعد وتبرق إلّا لعنت قاتله ، وما من يوم إلّا وتعرض روحه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيلتقيان « 4 » . ولا شكّ أنّ هذه الإخبارات والإخبار عن عالم ما وراء الطبيعة والأحوال البرزخية ، إنّما أخذها أبو ذر قدّس اللّه روحه عن صاحب الرسالة المقدّسة « رسول اللّه » صلّى اللّه عليه وآله ، فيعلم من ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبر الخواصّ من أصحابه كأبي ذر ( ره ) ا تعالى تفاصيل مقتل الحسين عليه السّلام سواء ما هو واقع في عالم الطبيعة أم ما وراءها ، كما هو غير خفيّ على من ينعم النظر إلى حديث أبي ذرّ رضوان اللّه عليه وأمعن فيه . ويستفاد من بعض التواريخ والأحاديث أنّ علماء أهل الكتاب أيضا كانوا عالمين
--> ( 1 ) بعد قتل الحسين أعظم قتيلا منه - خ ل . ( 2 ) يشير إلى قتل أمير المؤمنين سلام اللّه عليه بيد المرادي الملعون في محراب مسجد الكوفة ، ويستفاد من كلامه هذا أنّه كان عالما بشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا قبل وقوعها . ( 3 ) قائما - خ ل - يشير إلى ظهور القائم المهدي المنتظر أرواحنا فداه وعجل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه . ( 4 ) كامل الزيارات ، ص 73 - 74 ، طبعة النجف .