المقداد السيوري
528
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
عن جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولده الحسين عليه السّلام بما يقع في كربلاء ، وما يصل إليه أمره مع يزيد ، وأخبره أيضا أمير المؤمنين عليه السّلام بما سيقع في كربلاء كما في مروره عليها عند رجوعه من صفّين ، وقد أخبر الحسين عليه السّلام نفسه بذلك في خطبته المشهورة في مكّة لمّا صار عازما إلى العراق ، كما يأتي نقل فقراتها ، وحديث إعطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من التربة إلى أمّ سلمة ( رض ) وبيانه لها بما سيبتلى به الحسين عليه السّلام في العراق ، ممّا رواه أهل السنة والشيعة ورواه السيوطي في الخصائص الكبرى بإسناده بعدة طرق عن أمّ سلمة ، وأمّ سلمة توفّيت بعد وقعة عاشوراء قطعا كما عليه الشواهد من التواريخ والروايات ، وقد أثبتنا ذلك في محلّه . وقول الشيخ المصنّف ( ره ) : « فلعلّهم لم يحصل لهم من الظنّ ما حصل له ؛ لعدم وقوفهم على الرسائل وغيرها من الأمارات الدالة على الظفر » يعني بحسب ظاهر الحال ؛ فإنّ لازم كلامه أنّه تخلّف ظنّ الإمام عليه السّلام فإن كان نظره في كلامه هذا على ظاهر الأمر وجريان العادة في الأمور والأسباب فلا بأس بهذا الكلام وهو حقّ ، فإنّ الإمام عليه السّلام مكلّف على العمل بعلمه الحاصل من الأسباب والأمور الظاهرية التي يحصل العلم منها على غيره من سائر الأشخاص أيضا ، ولا فرق في ذلك بينه وبين غيره ، وأمّا بالنظر إلى علمه الباطني اللدني ، فإنّ الحسين عليه السّلام كان في أمر نفسه وعلمه بواقع الأمر وتضحيته المقدسة عالما بما يجري عليه من الشهادة ومن سلب حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسر أولاده وعياله ، وكان عالما بنتائج شهادته ونهضته ، وأنّه فاتح في الحقيقة ، وأنّه في عمله يبطل تمويهات عدوّه ، وتضمحلّ نتيجة عمله الضغائن والأحقاد التي كان بنو أمية يستعملونها ضدّ الدعوة النبوية من زمن صاحب الرسالة المقدّسة ، والحسين عليه السّلام هو الفاتح المنصور وإن كان في صورة المغلوبية . وقد ثبت عندنا تواترا وضرورة من مذهبنا أنّ الخلافة الكبرى بعد صاحب الرسالة المقدّسة منحصرة في شخصية عليّ أمير المؤمنين ، ثمّ ابنه الحسن وبعده أخوه سيد الشهداء الحسين عليهم السّلام ، ثمّ في أولاده التسعة المعصومين عليهم السّلام ، وآخرهم القائم المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف وأرواحنا له الفداء .