المقداد السيوري

529

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وقد أفاد المتواتر من الأحاديث الشريفة بأنّ اللّه تعالى أودع فيهم عليهم السّلام - وهم المنصوبون لهداية الضالّين ، وهم الواسطة للفيض الإلهي إلى الموجودات كلّها - قوة قدسية نورية يتمكّن الإمام عليه السّلام بواسطتها من العلم بالكائنات وما يقع في الوجود من الحوادث والواقعات ، وأنّهم مؤيّدون بروح القدس ، ففي الصحيح من الحديث : « إذا ولد المولود منّا رفع له عمود نور يرى به أعمال العباد وما يحدث في البلدان » « 1 » . وفي هذا الحديث وأمثاله ، وهو كثير ، يشير إلى تلك القوة القدسية المفاضة من اللّه تعالى إلى وليّه وحجّته في عباده وبلاده ؛ ليستكشف بها جميع الحقائق على ما هي عليه من قول أو فعل من لفظ أو عمل من أجزاء الكيان الملكي والملكوتي ، وبتلك القوة القدسية الإلهية يرتفع سدول الجهل واستتار الغفلة ، فلا تدع لهم شيئا إلّا وهو حاضر بذاته عند ذواتهم القدسية . وقد أنبأ الإمام الصادق عليه السّلام عمّا حباهم به المولى جلّ شأنه من الوقوف على أمر الأولين والآخرين وما في السماوات والأرضين وما كان وما يكون حتّى كأنّ الأشياء كلّها حاضرة لديهم [ كما في ] مختصر البصائر « 2 » وغيره من كتب الحديث . ثمّ يسجّل الإمام عليه السّلام التدليل عليه بقوله : كلّ ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلنا مثله إلّا النبوّة والأزواج « 3 » . وقد ذكرنا ما هو المستفاد من آية التطهير فيما تقدّم من التعاليق ، وأنّ علومهم من اللّه تعالى ، ومن إفاضاته القدسية بتلك الذوات المطهرة ، فإنّها قابلة لكسب الفيض الإلهي مع عدم الشحّ في المبدأ الأعلى الفيّاض على الإطلاق ، ولا يحيل ذلك العقل ، وليس في كرم اللّه تعالى المنع ، مع جوده وكرمه على الأشقياء والمتمرّدين ، فكيف يمنع فيضه عن أوليائه الطاهرين وذواتهم قابلة للإفاضة ، فكلّ ما ورد في حقّ الأئمة عليهم السّلام من علمهم بالغيب والوقوف على أعمال العباد ، وما يحدث في وجه الأرض ممّا كان

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ، ص 128 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات ، ص 101 . ( 3 ) مختصر بصائر الدرجات ، ص 20 .