المقداد السيوري

510

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو ابن عشرة سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهو ابنا دون ستّ سنين ولم يبايع صبيا غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم وأنّهم ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ؟ قالوا : صدقت « 1 » . وينبغي التأمّل في قوله : إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه . . . وقد صدع المأمون بالحقّ والقول الصراح في قوله هذا وأتى بما هو الواقع المراد ، فعلوم الأئمة عليهم السّلام لدني من جانب اللّه تعالى ، وقال اللّه تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 2 » فإذا علّم اللّه تعالى الخضر عليه السّلام من لدنه علما ، فخاتم الأنبياء وعترته الطاهرة عليهم السّلام أولى بالتعليم منه ؛ لرجحانهم عليه في جميع الكمالات وإلّا لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو باطل كما قدّمنا . ويدلّ على ما ذهبنا إليه آية التطهير ، فإنّ اللّه تعالى صرّح فيها أنّه طهّرهم من الرجس ، والألف واللام في « الرجس » إمّا للجنس أو الاستغراق ، يفيد العموم ، فهم طهّرهم اللّه تعالى من الأرجاس الباطنية كلّها ، والجهل من أظهر مصاديقها فهم مطهّرون عنه ؛ ولذا قال الشيخ الصدوق ( ره ) : « واعتقادنا فيهم أنّهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم ، من أوائل أمورهم وأواخرها ، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل » انتهى . وهم حفظة وحي اللّه وخزّان علمه ، واقتبسوا علومهم بواسطة جدّهم خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام : وعنده علوم الأوّلين والآخرين ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم . . . كما نقله المصنّف ( ره ) ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم

--> ( 1 ) الإرشاد ، ص 343 - 347 . ( 2 ) الكهف 18 : 65 .