المقداد السيوري

511

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

فليقتبسه من عليّ عليه السّلام « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ونقلته إليه « 2 » . قال العلّامة شيخ الإسلام والمسلمين الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي والد الشيخ البهائي قدّس سرّهما : ولقد علم بين كلّ الخلق من العامة والخاصّة أنّه لم يسأل أحد منهم عليهم السّلام قط فتردّد ، ولا توقّف ولا استشكل أحد منهم سؤالا قط ، ولا عوّل في جوابه على كتاب ولا مباحث مع أنّهم لم يشاهدوا قطّ مختلفين إلى معلّم ، ولا ادّعى ذلك عليهم مدّع من أوليائهم ولا من أعدائهم ، بل كلّ واحد منهم يسند عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا من أقوى الأدلّة على اختصاصهم بالمزايا التي يقطع كلّ ذي لبّ بأنّها من اللّه تعالى ميّزهم بها عن الخلق . ومعجزاتهم الباهرات وإخبارهم بالمغيبات مما نقله الثقات واشتهر في كلّ الأمكنة والأوقات . « 3 » وقال العلامة المتكلّم ابن أبي جمهور الأحسائي قدّس سرّه في كتابه معين المعين - المخطوط - في جملة كلام نقله عن بعض الأعاظم ، ونقلناه في كتاب التحقيق في الأربعين ص 543 - 544 طبعة تبريز . ما هذا لفظه : ولم يكن أحد يدّعي أنّهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو بلوغه من رواتهم وفقهائهم ؛ لأنّهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شيء من العلوم ، وأكثره لا يعرف إلّا منهم ولم يظهر إلّا عنهم ، فعلمنا أنّ هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غنائهم عن سائر الناس ، حتّى زيادتهم في ذلك على كافّتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم ، فثبت أنّهم أخذوا بها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما يحتاجون إليه ، وغناؤهم عنهم فيكونون مفزعا لأمّته في الدين وملجأ لهم في الأحكام ، وجروا في هذا مجرى النبي صلّى اللّه عليه وآله في تخصيص اللّه لإعلامه أحوال الأمم السالفة وإفهامه ما في الكتب المتقدّمة ، من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحدا من أهليه هذا ، فثبت في العقول : أنّ الأعلم أفضل ، والأفضل أولى

--> ( 1 ) الإرشاد ، ص 17 ، طبعة تبريز . ( 2 ) انظر ص 490 من هذا الكتاب . ( 3 ) رسالة الدراية ، ص 41 .