المقداد السيوري

499

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

مقامه فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم موسى عليه السّلام فسئل عن ذلك فقال : يدا للّه في أمر إسماعيل . وهذه رواية وعندهم أنّ الخبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا انتهى . مراد المحقّق ( ره ) أنّ ما يرجع إلى أصول الدين وفروعه يجب فيه القطع واليقين ، ولا يحصل ذلك من الخبر الواحد . وأمّا الفروع والأحكام فقد ثبتت حجية الخبر الواحد فيها بالأدلّة القطعية المذكورة في محلّها من أصول الفقه . قال عمّنا العلّامة شيخ الإسلام الطباطبائي قدّس سرّه في رسالة إبداء البداء في القول بالبداء : القول بالبداء ممّا نسب إلى معظم الفرقة الحقّة الإمامية ، وظاهر ما عن الصدوق ( ره ) وغيره إجماعهم عليه ، وعن بعضهم التصريح به . وقال بعض الأجلّة : إنّ الأخبار عليه متظافرة أو متواترة ، فالعجب من المحقّق الطوسي ( ره ) فيما نقل عن نقده من إنكاره رأسا ، وأنّ القول به ما كان إلّا في رواية رووها في إسماعيل بن الصادق عليه السّلام وأنّها رواية واحدة ، وخبر الواحد عندهم لا يوجب علما ولا عملا ، نعم قد صرّح بعض الأجلّة بأنّ الظاهر من أئمة اللغة أنّ معناه الظهور بعد الخفاء ، وهذا على أحد وجهيه المستلزم للجهل ممّا لا يجوز نسبته إلى اللّه سبحانه ، ولم يقل به أحد من الإمامية بل ولا من الأمة إلّا أن يكون من لا يعتدّ به ، وأمّا على وجهه الآخر - كما سيحرّر - فلا بأس بنسبته إلى تعالى . وما عن الفخري من نسبته إلى الإمامية اعتقادهم جواز هذا المعنى مجهول المراد ، فإن أراده على الوجه الأول فالنسبة فرية بلا مرية . وبالجملة الذي قال به الإمامية ليس إلّا معنى مستقيما ، فعن السيد الداماد ( ره ) أنّه في الأحكام التكوينية بمنزلة النسخ في الأحكام التكليفية . وردّه بعض الأجلّة ( ره ) بأنّه مخالف لظاهر الأخبار ؛ فإنّها تعمّهما ، ولا عموم لها عند بصيرها ، وأمّا أمر الخليل عليه السّلام بذبح إسماعيل عليه السّلام فالتحقيق أنّ فيه ابتلاء وليس فيه نسخ ولا بداء ، نعم التحقيق أنه غير النسخ فإنّ الحكم المنسوخ حكم ثابت مغيّا ، وما فيه البداء حكم موقوف معلّق . وإن شئت فقل : إنّ النسخ رفع الثابت - بالراء - والبداء دفع الثبوت - بالدال -