المقداد السيوري

500

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ويرشد إلى هذا ما في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام : « من الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء » وهذا هو المراد عند الإمامية من القول بالبداء . وتوضيح المقام : أنّ البداء إنّما هو على طبق قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ عن العيّاشي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول : لولا آية في كتاب اللّه لحدّثتكم ما يكون إلى يوم القيامة فقلت له : أيّة آية قال : قول اللّه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ الآية . ومثله عن التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام . والآية كما ذكرها غير واحد من الأعاظم ( ره ) ردّ على اليهود والمتهوّدة المنكرين للبداء القائلين بأنّ يد اللّه مغلولة ، فرغ من الأمر ليس يحدث شيئا ، في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية : وهل يمحى إلّا ما كان ثابتا ، وهل يثبت إلّا ما لم يكن ثابتا ، يعني في الآية دلالة على ثبوت البداء للّه سبحانه فلا وجه لإنكار المخالفين علينا . . . . وبالجملة إنكار البداء من عمى البصيرة ، وفيه وفي أسبابه من حكم القدر ، وأسراره ما لا يعلمه إلّا هو . ولقد أجاد من قال : إنّ مسألة البداء من غوامض المسائل الإلهية وعويصات المعارف الربانية ، وعجز هذه العقول عن إدراك حكمه وأسراره . . . إلى أن قال قدّس سرّه : وعن سيّدنا المرتضى ( ره ) ما مهذّبه : أنّ ظهور الشيء إنّما هو بعد وجوده فيجوز أن يقال : بعد وجود الشيء ظهر للّه ما لم يكن ظاهرا له بوجوده وإن كان ظاهرا له في علمه ، ونظير هذا ما ذكروه في نحو قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ أنّ المعنى حتّى نعلم جهادكم موجودا ؛ لأنّ الجهاد قبل وجوده لا يعلم موجودا وإنّما يعلم ذلك بعد وجوده فتدبر ، انتهى . قلت : مراد السيد علم الهدى قدّس اللّه روحه : أنّ البداء في مسألة البداء بمعناه اللغوي أيضا يمكن القول بصحّة استعماله ، بمعنى أنّه لا تغيّر في العلم ، وعلم اللّه تعالى قبل وجود الشيء - يعني في حال عدمه - عين العلم به بعد وجوده وإنّما التغيّر في المعلوم والمتعلق ، بمعنى كان عالما بالشيء قبل وجوده وهو عالم به بعد وجوده وظهوره ، من دون حصول تغيّر في العلم في الحالين .