المقداد السيوري

489

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم ، وكان أعطى من العمر عمر سبعة أنسر ، فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر فربّاه حتّى كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا . فقيل : طال الأبد على لبد . قال لبيد : لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الأعزل من تحته لقمان يرجو نهضه * ولقد رأى لقمان ألّا يأتلي « 1 » كذا ذكر أبو حاتم قصة الأنسر ، واللّه العالم . ويقال : إنّ لقمان هذا غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن الكريم الذي كان على عهد النبي داود عليه السّلام كما عن شرح القاموس « 2 » قال صدر المتألهين قدّس سرّه في كتابه كسر أصنام الجاهلية . قد ذكر أهل التواريخ أنّ أول من وصف بالحكمة من البشر لقمان الحكيم ، واللّه يقول : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ وكان في زمن داود عليه السّلام ، وكان مقامه ببلاد الشام . وكان « إنباذقلس » الحكيم يختلف إليه على ما حكاه ويأخذ من حكمته . واليونانيّون كانوا يصفونه بالحكمة ؛ لمصاحبة لقمان . وطائفة من الباطنية تنتمي إلى حكمته ، وتقول بتفضيله ، وتدّعي أنّ له رموزا قلّما يوقف على منطواها ؛ إذ كان يتكلّم في خلقة العالم بأشياء توجد ظواهرها قادحة في أمر المعاد « 3 » . وذكره قطب الدين الديلمي اللاهيجي ( ره ) في كتابه محبوب القلوب ، وذكر في حقّه قريبا ممّا نقلناه عن صدر المتألهين « 4 » ( ره ) . قال شمس الدين السامي في كتابه الممتع قاموس الأعلام - باللغة التركية - : إنّ احتمال كون لقمان الحكيم من العرب أقرب إلى الصحّة . وذكر أنّه كان في جزيرة

--> ( 1 ) المعمّرون ، ص 4 - 5 ، طبعة مصر . ( 2 ) انظر المصدر السابق ، ص 4 . ( 3 ) كسر أصنام الجاهلية ، ص 35 ، طبعة جامعة طهران سنة 1340 ه ش . ( 4 ) محبوب القلوب ، ص 16 ، طبعة جامعة طهران سنة 1313 .