المقداد السيوري

486

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الكوفة سنة 36 - 37 . ومناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام بحديث الغدير يوم صفّين سنة 37 لا شكّ فيها ، حين صعد المنبر في عسكره وجمع الناس وخطب خطبة وذكر فيها مناقبه واحتجّ بحديث الغدير . وأمّا احتجاج الصدّيقة الطاهرة الزهراء البتول سلام اللّه عليها والسبطين : الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السّلام وعبد اللّه بن جعفر ( رض ) وغيرهم من أكابر الصحابة وأفاضلهم والتابعين ، فمذكورة في الكتب المعدّة لنقل أمثال هذه التواريخ المهمة . فأنت أيّها القارئ الكريم بعد المعرفة والاطّلاع بهذه المناشدات والاحتجاجات ، التي فعلها أمير المؤمنين عليه السّلام في الأزمنة المختلفة والموارد المتعددة ، تعرف كذب ما أورده أبو نعيم عن الحسن المثنّى ابن الإمام السبط المجتبى عليه السّلام ، الذي ذكره صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية - ذلك المعاند للحقّ - من إنكار دلالة الحديث على النصّ بالولاية « 1 » . ولا شكّ أنّه مختلق عن لسان الحسن المثنّى وافتراء عليه ، وشأنه أجلّ من أن يقول هذا الكلام المقذع الباطل وهو من الأفائك والمفتريات على هذا السيد الأجلّ الأعظم رضوان اللّه تعالى عليه . وتعرف أيضا أنّ ما كتبه إلينا بعض الجهّال القاصرين من النواصب الموجودين في عصرنا في مكتوبه ، من ادّعاء عدم مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام وعدم احتجاجه بحديث الغدير ، ناشئ عن عدم الاطّلاع أو المعاندة للحقّ والنصب والعداء لأهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم . ولا بأس هنا بنقل حديث الغدير على رواية محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب الولاية ، الذي روى فيه حديث الغدير بطرق كثيرة تبلغ خمسا وسبعين طريقا ، وإنّما اخترنا متن الحديث على رواية الطبري ؛ لأنّها على نقله تشتمل

--> ( 1 ) انظر مختصر التحفة ، ص 161 .