المقداد السيوري
487
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
على الفوائد والنكات الكثيرة كما هو غير خفيّ على الباحث الفطن المنقّب . روى الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفّى 310 بإسناده في كتاب الولاية عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغدير خم في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى : الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ، ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى أنزل إليّ : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كلّ أبيض وأسود : أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي ؛ لعلمي بقلة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين ؛ لكثرة ملازمتي لعليّ وشدة إقبالي عليه حتّى سمّوني أذنا فقال تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه ، فاعلموا معاشر الناس ذلك ، فإنّ اللّه قد نصبّه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ، فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم ، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة ، لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم اللّه ورسوله وهم ، فما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ونقلته إليه فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ولن يغفر له ، حتما على اللّه أن يفعل ذلك أن يعذّبه عذابا نكرا أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ، ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرائيل عن اللّه ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد . افهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه ، ولن يفسر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلّمكم : أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، وموالاته من اللّه عزّ وجلّ أنزلها عليّ ، ألا وقد أدّيت ألا وقد بلّغت ألا وقد أسمعت ألا وقد أوضحت لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره ، ثمّ رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : معاشر الناس ، هذا أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من