المقداد السيوري
443
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وأمّا الفقهاء والمفسّرون فقالوا : الكبيرة ما توعّد عليه بالنار « 1 » فبعضهم عدّ سبعة ، وبعض سبعين ، وقال ابن عباس : هي إلى سبعمائة أقرب ، غير أنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . الثالث : في انقطاع عقاب صاحب الكبيرة ، ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : أنّه لمّا بطل التحابط وجب استحقاق هذا الثواب بإيمانه والعقاب بمعصيته ، فإن وصلا إليه دفعة فهو محال عقلا وإجماعا ، وإن وصلا على التعاقب فإن أثيب أوّلا فهو باطل ؛ للاجماع على أنّ من يدخل الجنة لا يخرج منها ، وإن عوقب أوّلا فهو المطلوب . الثاني : أنّه لو خلّد في النار لزم مساواته للكافر الذي أتى بأعظم المعاصي ، مع أنّ الفاسق انضمّ إلى معصيته إيمان ، واللازم باطل عقلا ، فكذا الملزوم . الثالث : أنّه يقبح منه تعالى أن يعبده إنسان ألف سنة ، ثمّ يفسق مرّة واحدة فيحبط تلك الطاعات العظيمة بتلك المرّة الواحدة . الرابع : أنّ معصية الفاسق متناهية فلا يحسن استحقاقه عقابا غير متناه ، ولا ينتقض بالكافر ؛ لأنّه أتى بأعظم المعاصي « 2 » . الخامس : قوله تعالى : النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 3 » . وجه الاستدلال أنّ المستثنى إمّا الأوقات أو الأشخاص ، فإن كان الأوّل فليس
--> ( 1 ) الظاهر أنّ مراد المصنف ( ره ) من ذلك التوعّد بالنار في الكتاب الكريم ، ولكن التحقيق هو أن يقال : إنّ الكبيرة ما توعّد عليه بالنار في الكتاب والسنّة التي ثبتت حجّيتها في الفروع والأحكام الشرعية ، فكل معصية توعّد عليها النار في الكتاب الكريم والسنة الثابتة الحجية في الأحكام فهي كبيرة ، وقد ذكرنا تفصيلها في رسالة مستقلّة ، كما كتب سيدنا العلّامة العالم الشهير السيد عبد الحسين دستغيب الشيرازي المعاصر أطال اللّه بقاءه كتابا مستقلا في هذا الباب بالفارسية ، وهو مطبوع منتشر ، فراجع . ( 2 ) وهو الكفر والشرك باللّه تعالى وصفاته ، والكفر بما لا يتناهى يكون عقابه غير متناه ، وليس الفاسق كذلك ، ومن هنا يرتفع إشكال : أنّ الكافر كيف يخلد في النار ؟ فإنّ الذي جهله الكافر وهو ذات القديم سبحانه وصفاته شيء لا نهاية له ، فيكون جهلا ولا يتناهى فكذا عقابه . ( 3 ) الأنعام 6 : 128 .