المقداد السيوري
419
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الأوّل : أنّا نحكم على ذواتنا بأحكام صادقة كالقدرة والعلم والمجيء والذهاب وغيرها ، وليس المحكوم عليه هو المجرّد وإلّا لما أمكن حصول الأحكام المذكورة إلّا من عالم به ؛ لما علم من اشتراط العلم بالمحكوم عليه في الحكم ، لكن اللازم باطل ؛ فإنّ كثيرا من العوام يحكم بها ولم يتصوّر المجرّد ولم يشعر به فيكون غيره ، وليس هو هذا الهيكل بأجمعه لتغيّره وتبدّله « 1 » ، والإنسان واحد لا يزيد ولا يتغيّر فيكون بعضه ، وليس هو الأجزاء الزائدة التي تتغيّر وتتبدّل ؛ لأنّ كلّ واحد يعرف أنّ ذاته لم تزد ولم تنقص ولم تتغير فتكون أجزاء باقية ، وذلك هو المطلوب . الثاني : كلّما كان مدرك الجزئيات جسما كان مدرك الكلّيات جسما ، لكن المقدّم حقّ باعتراف الحكماء فالتالي مثله . وبيان الشرطية : أنّا نحكم على زيد بالإنسانيّة ، والحاكم على الشيئين مدرك لهما ، فالنفس مدركة للجزئيات فتكون جسما ؛ لما تقدم . وفي هذين نظر : أمّا الأوّل ؛ فلأنّ العامّي يحكم ولا يتصوّر الأجزاء أيضا . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ مرادهم أنّ المدرك للجزئيات بالذات جسم ، والنفس مدركة بواسطة الآلات لا بذاتها . ويجاب عن الأوّل بأنّا نحكم على البدن الذي يعلم دخول الأجزاء الأصلية فيه ، ثمّ نتنبّه على أنّ الفضلية « 2 » ساقطة عن درجة الاعتبار بأدنى فكر ، بخلاف المجرّد فإنّه حال الحكم غير شاعر به مطلقا . واعلم أنّ هنا أقوالا أخر يظهر فسادها لمن تصوّرها : الأوّل : هو الجزء الناري . الثاني : هو الجزء الهوائي . الثالث : هو الجزء المائي . الرابع : أنّه الدم ؛ لأنّ المذبوح يموت بخروج دمه .
--> ( 1 ) تبديله - خ : ( د ) . ( 2 ) الفضيلة - خ : ( آ ) .