المقداد السيوري

382

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الأولى : اتّفاقنا نحن وهم ، وجاء متواترا أنّ عليا عليه السّلام وشيعته « 1 » على الحقّ يدور مع علي كيفما دار . الثانية : لا شكّ أنّ الجارودية ليسوا متابعي الإماميّة على معتقدهم بل مباينون لهم ومعاندون . الثالثة : قيام الدليل على صحّة مذهب الإمامية - كما تقدم - فلو كانت الجارودية شيعة لزم أن يكون الحقّ والنجاة في أكثر من واحدة من الفرق ، وهو باطل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستفترق أمّتي ثلاثا وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار » ولغير ذلك من الأدلّة . المقصد الرابع : في التفضيل ودفع المطاعن وفيه مرصدان : [ المرصد ] الأوّل : في التفضيل ، وفيه فصلان : [ الفصل ] الأوّل : إنّ عليا صلوات اللّه عليه وآله أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،

--> سنة 1368 القاهرة وقد أحسن المصنّف قدّس سرّه في قوله : فعلى هذا خرجت السليمانية والصالحية ، فإنّ الفرقة الأولى هم أصحاب سليمان بن جرير كان يقول : إنّ الإمامة شورى فيما بين الخلق ويصحّ أن ينعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين ، وأنّها تصحّ في المفضول مع وجود الأفضل ، وأثبت إمامة أبي بكر وعمر حقا باختيار الأمة حقا اجتهاديا ، وربما كان يقول : إنّ الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي عليه السّلام خطأ لا يبلغ درجة الفسق ، وذلك الخطأ خطأ اجتهادي غير أنّه طعن في عثمان للأحداث التي أحدثها وأكفره بذلك وأكفر عائشة والزبير وطلحة بإقدامهم على قتال علي عليه السّلام . وأمّا الصالحية فقولهم في الإمامة كقول السليمانية إلّا أنّهم توقّفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر ؟ إلى آخر مقالهم الذي لا يهمّنا نقله ، ومعلوم أنّ الاعتقاد بهذه الآراء خروج عن التشيّع ولا يطلق على المعتقد بها اسم الشيعة . وعند التحقيق يظهر أنّ نسبة هذه الفرق وأمثالها إلى الشيعة كذب واختلاق من مؤلّفي كتب الملل والنحل ، ألصقوها إليهم كذبا وبهتانا لتكثير الفرق ونسبتها إلى الشيعة ، كما هو دأبهم وديدنهم منذ القرون الأولى إلى اليوم . ( 1 ) وشيعة علي عليه السّلام - خ : ( د ) .