المقداد السيوري

375

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

نفسه ، والأخيران باطلان فتعيّن الأوّل ، فيبطل « 1 » القيام وهو المطلوب . أمّا بطلان الثاني ؛ فلما تقدّم « 2 » ، إذ هو قول الجمهور بعينه ، وأمّا الثالث « 3 » فبعين ما أبطلنا به الاختيار ، فلم يبق إلّا الأوّل ، فلا بدّ من الدلالة على أنّه من قبله تعالى ، وهو النصّ إمّا من اللّه أو من رسوله أو من إمام سابق عليه ، فيبطل القيام وهو المطلوب . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون جعله على تلك الصفات نصّا على إمامته ؟ لأنّا نقول : هذا باطل . أمّا أوّلا فلأنّك إن أردت أنّ جميع الصفات من اللّه تعالى ، وهو دليل على إمامته لزمك الجبر في الأوّل وهو باطل ، وفي الثاني « 4 » إقامة الدليل على دلالة تلك الصفات على الإمامة ، فإنّا من وراء المنع ، وإن أردت أنّ بعضها من اللّه وأنّه يدلّ على الإمامة لزمك أن يكون البعض الآخر ساقطا عن درجة الاعتبار وإقامة الدليل على دلالة الأوّل على الإمامة ، وإن أردت أنّ جميعها من غير اللّه تعالى وأنّها دليل على الإمامة لزمك إقامة الدليل على كلتا المقدّمتين وإن تقدر على « 5 » أنّه كيف يكون ما هو من غير اللّه نصّا من اللّه ! . وأمّا ثانيا فلأنّه إذا كانت تلك الصفات دالّة على النصّ أو هي النصّ كان كما قلنا ، ويكون من قبيل « 6 » النصّ العقلي « 7 » وأنت لا تقول به ، وإذا بطلت هذه القواعد التي يبنى عليها صحّة مذهبهم بطلت إمامة زيد ومن قام بالأمر بعده إلى يومنا هذا ؛ لأنّ ذلك مبنيّ على هدم قاعدة النصّ والعصمة ، وقد بيّنا تشييد أركانها وهم لم يدّعوهما في زيد ولا من قام بعده .

--> ( 1 ) فبطل - خ : ( آ ) . ( 2 ) فقد تقدّم - خ : ( آ ) . ( 3 ) وكذا الثالث بعين - خ : ( آ ) . ( 4 ) أي كونها دلالة على الإمامة . ( 5 ) وإن يقدر مع - خ : ( د ) . ( 6 ) قبيل - خ : ( د ) . ( 7 ) الفعلي - خ : ( آ ) .