المقداد السيوري

376

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

على أنّا لا نخطّئ زيدا رضي اللّه عنه في قيامه وجهاده ، وإيضاح ذلك بما رواه شيخنا الصدوق محمد بن بابويه رحمه اللّه من « 1 » حديث أخذنا منه موضع الحاجة عن الرضا عليه السّلام قال : أخبرني أبي موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه سمع أباه يقول : رحم اللّه عمّي زيدا فإنّه دعا إلى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر بما دعا إليه لوفى ، قال : ولقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلمّا ولي قال جعفر بن محمد عليهما السّلام : ويل لمن سمع داعيته « 2 » فلم يجبه ، فقال المأمون « 3 » : يا أبا الحسن عليه السّلام أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء ؟ فقال الرضا عليه السّلام : إنّ زيد بن علي لم يدّع ما ليس له بحقّ ، إنّه اتقى للّه من ذلك ، إنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد وإنّما جاء ما جاء فيمن يدّعي أنّ اللّه نصّ عليه ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه ويضل الناس عن سبيله بغير علم ، فكان زيد واللّه ممّن خوطب بهذه الآية : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ « 4 » . أقول : ولا يمكن حمل قوله : « إلى الرضا » أي إلى نفسه ، كما يقول الإمام نفسه أدعوكم إلى الإمام العادل ؛ لأنّه خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر أنّ مراده : أدعوكم إلى كلّ مرضيّ من آل محمد ؛ لأنّ الرضا بمعنى المرضيّ وهو عام ، والأصل إجراء العام على عمومه ، فحمله على إرادة نفسه تخصيص من غير دليل ، ولهم شبهات واهية على دعواهم مبنيّة على هدم قاعدة العصمة ، والنصّ لا يخفى على المحصّل ، والجواب عنها وأكثرها روايات من طرقهم « 5 » مع تسليم صحّتها ليست دالّة على المطلوب . فائدة : من تشنيعهم علينا قول سليمان بن جرير شيخهم « 6 » : إنّ أئمّة الرافضة

--> ( 1 ) في - خ : ( د ) . وألّف جمع من علمائنا الإمامية ( رض ) كتبا مستقلّة في أحوال زيد الشهيد رضوان اللّه عليه كسيدنا المعاصر الجليل السيد عبد الرزاق المقرّم قدّس سرّه - وكتابه مطبوع منتشر . ( 2 ) دعايته - خ : ( آ ) . ( 3 ) المأمون - خ : ( د ) . ( 4 ) الحج 22 : 78 . ( 5 ) طريقهم - خ : ( د ) . ( 6 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب فيه تحقيق البداء والتقية .