المقداد السيوري

366

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الثالث عشر : أنّه لمّا حضرته الوفاة وأشير عليه بالوصية ، فقال : ادعوا لي عليّا وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف « 1 » ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن هؤلاء الستّة أريد أن أجعلها شورى بينهم ، فلمّا حضروا قال لطلحة : أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وائبا « 2 » بالذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب « 3 » ، وقال لعلي عليه السّلام : للّه أنت لولا دعابة فيك ، أما واللّه لئن ولّيتهم لتحملنّهم على الحقّ الواضح والمحجّة البيضاء ، وقال لسعد : إنّما أنت صاحب نصب « 4 » مقنب وأسهم « 5 » وأين زهرة والخلافة « 6 » وقال لعبد الرحمن : لا يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك وما زهرة وهذا الأمر ؟ ! ووصف الزبير بالبخل وأنّه يوما إنسان ويوما شيطان . ثمّ أقبل على عثمان وقال قائلا : كأنّي « 7 » بك قد قلّدتك قريش هذا الأمر لحبّها إيّاك « 8 » فحملت بني أمية وبني معيط على رقاب الناس ، فسارت إليك ذؤبان العرب فذبحوك ، واللّه إن فعلوا لتفعلنّ ولئن فعلت ليفعلنّ بك « 9 » ثمّ قال لأبي طلحة الأنصاري : إذا دفنت كن مع خمسين رجلا من الأنصار ، واحمل هؤلاء الستة على

--> ( 1 ) وسعد بن أبي وقّاص - خ : ( د ) والظاهر أنّه زائد . ( 2 ) وائبا : غاضبا . ( 3 ) الكلمة المذكورة أنّ طلحة لمّا نزلت آية الحجاب قال : إن قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لننكحنّ أزواجه من بعده ، فما جعل اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله بأحقّ ببنات عمّنا - فأنزل اللّه تعالى فيه : « وما كان لكم أن تؤذوا رسول اللّه ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا » قال الجاحظ : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة : إنّه مات عليه السّلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها - لكان قد رماه بمشاقصه ، ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا ؟ ! . ( 4 ) نصب - خ : ( د ) . ( 5 ) صاحب مقنب من هذه المقانب تقاتل به وصاحب قنص وقوس وأسهم وما زهرة والخلافة . . . شرح النهج لابن أبي الحديد . المقنب : جماعة الخيل . ( 6 ) وما زهرة - شرح النهج قبيلة سعد بن أبي وقّاص . ( 7 ) هيها إليك - شرح النهج . ( 8 ) لك - خ ل - خ : ( د ) . ( 9 ) بك - خ : ( د ) .