المقداد السيوري
359
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الثالث : أنّ عليّا عليه السّلام وجماعة لمّا امتنعوا من البيعة والتجئوا إلى بيت فاطمة عليها السّلام منكرين ببيعته ، بعث إليها عمر حتّى ضربها على بطنها وأسقطت سقطا اسمه محسن ، وأضرم النار ليحرق عليهم البيت وفيه فاطمة عليها السّلام وجماعة من بني هاشم ، فأخرجوا عليّا عليه السّلام قهرا بحمائل سيفه يقاد . لا يقال : هذا الخبر يختصّ الشيعة بروايته ، فيجوز أن يكون موضوعا للتشنيع به عليه . لأنّا نقول : ورد أيضا من طريق الخصم ، رواه البلاذري وابن عبد البرّ وغيرهما « 1 » ويؤيّده قوله عند موته : ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه . الرابع : أنّه روى يوم السقيفة الأئمة من قريش ، ثمّ إنّه عند موته قال : ليتني سألت
--> ويردّه أنه من باب قوله تعالى : « إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » أضاف البيوت إليهن لاختصاصهن بسكناها ؛ لأنّ الإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة ، والمراد من البيوت هو بيوت الأزواج وأضيفت إلى الزوجات بملابسة السكنى ، فإنّها لو كان ملكا لهن لما جاز إخراجهنّ عند الفاحشة ، وقد أباح اللّه تعالى إخراجهن عند إتيانهن بالفاحشة بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » . فكذا الحال في إضافة البيت إلى عائشة في المحاورات . وأضف إلى ما ذكرنا أنّ قوله تعالى : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » معارض بقوله تعالى : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ » في الاستعمال الحقيقي أو المجازي ، وهي صريحة في نسبة البيوت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وظاهرة في ملكه لها ؛ إذ شأن الرجال ملك مساكنهم كما هو الغالب ، بخلاف النساء ولا سيما ذوات الأزواج ، ومجرد إضافة البيوت إليهنّ لا تستلزم الانتقال إليهن كما هو واضح ، فظهر أنّ النسبة في قوله تعالى : « وَقَرْنَ . . . » وقوله تعالى : « مِنْ بُيُوتِهِنَّ . . . » مجازية وأمّا في قوله تعالى : « بُيُوتَ النَّبِيِّ » حقيقة ، مضافا إلى ما يستفاد من الأحاديث المروية في كتب أهل السنة : أنّ البيوت كانت ملكا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقد روى الطبري في تاريخه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إذا غسّلتموني كفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري » . انظر ، ج 2 ، ص 435 طبعة مصر سنة 1357 ، ونظير هذا الخبر كثير في كتبهم وصحاحهم ، فراجع . ( 1 ) انظر تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 202 طبعة دائرة المعارف ؛ الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ، ص 12 ؛ شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ، ص 134 ؛ أعلام النساء ج 3 ، ص 1205 ؛ الإمام علي عبد الفتاح ج 1 ، ص 225 ، العقد الفريد ج 4 ، ص 259 طبعة مصر سنة 1363 ؛ تلخيص الشافي للشيخ ( ره ) نقلا عن البلاذري ج 3 ، ص 76 طبعة النجف وص 156 .