المقداد السيوري

360

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هل للأنصار في هذا الأمر حقّ ؟ وبين القولين تناقض ، وكذا قوله : ليتني في ظلّة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير وهذا يدلّ على شكّه في كونه محقّا في خلافته وتقدّمه وتندّمه على دخوله فيها . الخامس : أنّه خالف الرسول صلّى اللّه عليه وآله في أمور . الأوّل : أنّه تخلّف عن جيش أسامة مع أمره عليه « 1 » بقوله : « نفذوا جيش أسامة » يكرّر ذلك ، وكان أبو بكر وصاحباه من جملة الجيش كما ذكره أصحاب السير وذكره البلاذري ، والأمر للوجوب - كما تقرّر في أصول الفقه - وانضمّت إليه قرائن تدلّ على الفور فيكون المخالف عاصيا ، هذا مع أنّهم علموا أنّ القصد في إنفاذهم توطئة الأمر لعلي عليه السّلام . الثاني : أنّه استخلف عمر بعد موته ، وعندهم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله مات ولم يستخلف ، فقد خالفه . الثالث : أنّه ولى عمر والحال أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يولّه إلّا في خيبر ورجع منهزما ، وولّاه مرّة أخرى في جباية الصدقة فشكاه العبّاس ، فعزله صلّى اللّه عليه وآله . السادس : أنّه قال « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » فإن كانت الخلافة له بحقّ فاستقالته معصية ، وإن لم تكن بحق فذلك أعظم لما سمع أنّه قال : « إن أسقمت فأعينوني وإن اعوججت فقوّموني إنّ لي شيطانا يعتريني » . السابع : أنّ عمر صاحبه يشهد أنّ بيعته « كانت فلتة وقي اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » والفلتة في اللغة : الزلّة والبغتة . والمراد « 2 » هو الأوّل لقوله : « وقي اللّه المسلمين شرّها » ولذلك قال عمر : « والهفاه على ضئيل « 3 » بني تيم بن مرّة لقد تقدّمني ظالما وخرج إليّ منها آثما « 4 » » .

--> ( 1 ) مع علمه بقوله صلّى اللّه عليه وآله : - خ : ( آ ) . ( 2 ) ومراده - خ : ( آ ) . ( 3 ) ضهيل - خ : ( د ) . ( 4 ) فقال له المغيرة : هذا تقدّمك ظالما قد عرفناه فكيف خرج إليك منها آثما ؟ قال : ذلك إنّه لم يخرج إليّ منها