المقداد السيوري

358

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

والنبوة يكون رضيّا ولم يحتجّ إلى سؤاله ، إذ لا يقال : اللهمّ ابعث لنا نبيّا « 1 » واجعله عاقلا . الثاني : أنّ فاطمة عليها السّلام كان قد نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أبوها » فدكا لمّا نزل قوله : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 2 » كما رواه أبو سعيد الخدري وجماعة ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذها ، فطلبتها وادّعت النحلة فلم يصدّقها ، وقد شهد لها عليّ عليه السّلام وأمّ أيمن ، فلمّا آيست من ذلك ادّعت الإرث فروى لها الخبر الأوّل « 3 » فقد ارتكب هنا مناكير : الأوّل : تكذيبه لفاطمة عليها السّلام مع دلالة القرآن على عصمتها « 4 » . الثاني : إيذاؤه إيّاها بردّ دعواها حتّى ماتت ساخطة عليه وعلى صاحبه ، وأوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر ولا عمر ودفنت ليلا ، مع قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 5 » : « فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه » وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 6 » . الثالث : ردّ شهادة عليّ عليه السّلام مع دلالة القرآن على عصمته . الرابع : أنّه صدّق أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ادّعاء الحجرة لهنّ ، فأمّا من جهة الإرث فقد ناقض قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » أو من جهة التمليك فقد قبل قولهن من غير بيّنة وفاطمة عليها السّلام كانت أولى بذلك « 7 » .

--> ( 1 ) ملكا - خ : ( آ ) والأرجح ما أثبتناه من - خ : ( د ) فإنّ على نسخة ( آ ) الدعاء صحيح فإنّ أكثر ( . . . ) من السفهاء . ( 2 ) الإسراء 17 : 26 ؛ الروم 30 : 38 . ( 3 ) وهو قوله : نحن معاشر الأنبياء إلخ . ( 4 ) في آية التطهير وغيرها . ( 5 ) مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : - خ : ( آ ) . ( 6 ) الأحزاب 33 : 57 . وأمّا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة بضعة الخ . . . فراجع كتب الحديث المعتبرة للفريقين . ( 7 ) وقد استدلّ بعضهم بآية : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » من نسبة البيوت إليهنّ على أنّ البيوت كانت ملكا لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لإضافة البيوت إليهنّ ، وبعض مفسّريهم مال إلى الاستدلال بها على أنّ عائشة كانت مالكة لحجرتها وقال : إنّ إضافة البيوت إليهنّ يشير إلى التمليك ، وبعض جهّالهم ظنّ أنّ البيت لعائشة بإضافته إليها في المحاورات .