المقداد السيوري

351

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وهو ثلاثة ، والأوّل باطل إجماعا ؛ لأنّه تعالى وعدهم بالتمكين ، وعلي عليه السّلام ومن بعده لم يكونوا كذلك ، لكونهم في الخوف والتقية فتعيّن الثاني وهو المطلوب . والجواب بالمنع من اختصاص الصحابة بالخطاب « 1 » ، إذ اللفظ عام والعبرة بعمومه ، سلّمنا لكن لا نسلّم اختصاصه بالخلفاء ، أمّا ظاهرا فلأنّ الإيمان وعمل الصالحات ليس مختصّا بهم ، بل جميع الصحابة كانوا كذلك خصوصا عند الخصم ، فإنّهم عندهم عدول كلّهم ، وأمّا حقيقة فلأنّ التمكين لم يكن مختصّا بالخلفاء بل سائر الصحابة كانوا آمنين ومكّن لهم دينهم بأن أظهره على الدين كلّه . سلّمنا لكن لا نسلّم الإجماع على بطلان الأوّل ، وما ذكرتم من عدم تمكينهم « 2 » لا يقدح في استخلافهم ، إذ التمكين المذكور هو في الدين ؛ لدلالة الآية عليه صريحا ، وذلك كان ثابتا لعليّ عليه السّلام وابنيه اتّفاقا . هذا كلّه إذا كان المراد بالاستخلاف جعلهم خلفاء ، أي رؤساء رئاسة عامة في الدين والدنيا ، لكنه ممنوع ؛ لجواز أن يكون المراد مدلوله اللغوي فيكون المراد : ليورثهم أرض الكفّار من العرب والعجم ويجعلهم سكّانها ، كما استخلف الذين من قبلهم ، يعني بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة بمصر وأورثهم « 3 » أرضهم وأموالهم . الثاني : قوله تعالى : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ « 4 » فالداعي المحظور مخالفته لا يجوز أن يكون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، لقوله : لن تتبعونا ، ولا عليا عليه السّلام ؛ لأنّه ما حارب كافرا في أيّام خلافته ، والحرب هنا مع الكفار ؛ لقوله : تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أي إلى أن يسلموا ، ولا من ملك بعده وفاقا ، فتعيّن من كان قبله وهو المطلوب . الجواب بالمنع من أنّه أبو بكر ومن بعده ؛ لجواز أن يكون محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،

--> ( 1 ) من اختصاص الخطاب بالصحابة - خ : ( آ ) . ( 2 ) تمكنهم - خ : ( آ ) . ( 3 ) بتوريثهم - خ : ( آ ) . ( 4 ) الفتح 48 : 16 .