المقداد السيوري

352

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

لأنّه لا خلاف بين المفسّرين أنّ الآية نزلت في متخلّفي الحديبية وكان بعدها غزوات كثيرة ، قال الضحّاك : إنّها ثقيف ، وعن ابن جبير : إنّها هوازن وثقيف . وأجاب بعض الفضلاء بأنّ قوله : « لَنْ تَتَّبِعُونا » يدلّ على أنّ المتخلّفين « 1 » لا يتبعون محمدا صلّى اللّه عليه وآله في فتح خيبر ، فإنّهم قالوا لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله : ذرونا نتبعكم فقال تعالى في حقّهم : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ « 2 » أي مواعيد اللّه لأهل الظفر بغنيمة خيبر خاصة ، أرادوا تغيّر ذلك بأن يشاركوهم فيها « 3 » قل يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله للمخلّفين : لن تتبعونا في فتح خيبر كذلك « 4 » قال اللّه من قبل ، أي قال اللّه بالحديبية من قبل فتح خيبر ومن قبل مرجعنا إليكم : إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية لا يشاركهم فيها غيرهم ، هكذا قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، وليس المراد أنّهم لا يتبعون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مدّة حياته في حرب من الحروب ، فإنّه دعاهم بعد ذلك إلى قتال قوم أولي بأس شديد كأهل الطائف وتبوك وغيرهما . الثالث : فعله عليه السّلام ، لأنّه استخلفه في الصلاة أيّام مرضه وما عزله ، فبقي كونه خليفة في الصلاة بعد وفاته ، فإذا ثبت كونه خليفة في الصلاة بعد وفاته ثبت في غيرها ؛ لعدم القائل بالفرق . والجواب بالمنع من ذلك مع أنّه خبر واحد لا يوجب علما خصوصا في موضع التهمة ؛ لأنّ راويها « 5 » عائشة بإجماع أهل البيت عليهم السّلام . سلّمنا لكن روي أنّ بلالا لمّا أتاه يؤذنه الصلاة قال : قد أبلغت يا بلال فمن شاء فليصلّ ، ثمّ عاد ثانية وثالثة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لقد أبلغت يا بلال ، ولو أراد الاستخلاف لما قال ذلك ، فخرج بلال ورأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجر علي عليه السّلام ،

--> ( 1 ) المخلّفين - خ : ( د ) . ( 2 ) الفتح 48 : 15 . ( 3 ) من قوله : - لأهل الظفر - إلى قوله : - فيها - من - خ : ( د ) . ( 4 ) كذلكم - خ : ( آ ) . ( 5 ) لأنه رواية عائشة - خ : ( آ ) .