المقداد السيوري
349
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
لا يقال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أعمار أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين « 1 » » وقال أصحاب الأحكام النجومية : إنّ العمر لا يزيد على مائة وعشرين . لأنّا نقول : أمّا الأوّل فإنّه بناء على الأغلب ؛ لأنّ خلافه معلوم ضرورة ، وأيضا خرق العادة جائز للإعجاز فلم لا يجوز أن يكون طول عمره معجزة له عليه السّلام ؟ وأمّا الثاني فباطل ؛ لما بيّنا من بطلان استناد الحوادث إلى الكواكب بل إلى الفاعل المختار ، وقولهم بناؤه على نفيه ، ثمّ على تقدير القول بالإيجاب يجوز أن يحدث شكل غريب فلكي يوجب طول عمره عليه السّلام والحكماء لا ينكرون ذلك ، هذا مع أنّ أصحاب النجوم لا يمنعون ذلك أيضا وإنّما قالوا : أكثر ما يعطي كوكب واحد من العمر من حيث هو مائة وعشرون سنة ، وجاز أيضا أن يضمّ إليه عندهم أسباب أخر فتتضاعف العطية ، قالوا : مثل أن يتّفق طالع كثرة الهيلاجات فيه والكتخدايات كلّها في أوتاد الطالع ، ناظرة إلى بيوتها ، ونظر السعود إليها من الأوتاد بالتثليث أو التسديس وتكون النحوس ساقطة ، وحينئذ يحكمون لصاحب الطالع بطول العمر كما لسيّدنا صلوات اللّه عليه وعجّل اللّه فرجه وأرانا أيّامه بحقّ الحقّ وأهله . المقصد الثالث : في الردّ على المخالفين لنا والطعن عليهم وهو على أقسام : [ القسم ] الأوّل : الردّ على الجمهور الملقّبين بأهل السنّة وهو في مواضع : الأوّل : طريق تعيين الإمام قالوا : البيعة أو الاستيلاء طريق إلى ذلك ، مستدلّين بحصول المقصود من الإمامة « 2 » وهو دفع الضرر بنصب الرئيس أو استيلائه . والجواب بالمنع من حصول المقصود بل قد يكون موقعا في الضرر ، بأنّ يبايع كلّ
--> ( 1 ) نقله السيد الأعظم السيد الرضي قدّس سرّه في كتابه المجازات النبوية انظر ص 248 طبعة مصر سنة 1356 . ( 2 ) الإمام - خ : ( آ ) .