المقداد السيوري

348

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله حارب وكان فرضه الجهاد « 1 » ، والأحكام تتغيّر بحسب تغيّر المصالح . وأمّا الثاني فقد أجاب شيخنا المفيد ( ره ) بأنّ شيعته غير معصومين ، فجاز أن تدعوهم دواعي الشيطان إلى إغرائه ؛ طمعا في الدنيا كما دعت أمم الأنبياء إلى الارتداد عن شرائعهم ، وكما عاند قوم موسى عليه السّلام أخاه هارون وارتدّوا . وفي هذا نظر . وأجاب غيره بأنّا نجوّز ذلك ولا نحيله ، لكن ليس « 2 » كلّ جائز يجب وقوعه ، بل إذا وجد سبب وجوده ، وهو غير حاصل هنا ، لأنّهم ينتفعون بلطفيته حال غيبته فلا مرجّح لظهوره « 3 » ، وهذا أقوى عندي . الثالثة : في طول بقائه عليه السّلام « 4 » ، ولا شكّ في إمكانه ؛ لكون الفاعل قادرا مختارا كما تقدّم ، وقد وقع تعمير أقوام مثل عمره عليه السّلام وأزيد وأنقص ، فإنّ الخضر عليه السّلام موجود اتّفاقا وكان قبل موسى عليه السّلام على عهد « افريدون » وكذلك السامري والدجّال من الأشقياء ، وقد نصّ القرآن على أنّ نوحا عليه السّلام لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما وجاء في الأخبار أنّه عاش ألفي سنة وزائدا ، وكذلك لقمان عاش سبعة آلاف سنة وهو صاحب النسور « 5 » وأخبار المعمّرين شائعة بذلك ، من وقف عليها عرف صحة ما قلنا « 6 » .

--> ( 1 ) ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى قوله : فرضه الجهاد - خ : ( د ) . ( 2 ) على كلّ - خ : ( د ) . ( 3 ) قال السيد علم الهدى ( ره ) في رسالته الموجزة في الغيبة ما هذا لفظه : نحن نجوّز أن يصل إليه كثير من أوليائه والقائلين بإمامته فينتفعون به . . . الخ انظر نفائس المخطوطات المجموعة الرابعة ص 12 طبعة بغداد . ( 4 ) وقد تحقّق في هذه العصور الأخيرة أنّ الإنسان يمكن أن يعيش آلاف السنين ، راجع مجلّدات مجلة المقتطف وكتاب المهدي لسيدنا الأستاذ العلامة السيد صدر الدين الصدر الموسوي نزيل « قم » والمتوفّى بها سنة 1373 قدّس اللّه روحه . ( 5 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 6 ) انظر إلى كتاب « المعمّرون » لأبي حاتم السجستاني المتوفّى 250 - مطبوع . وانظر إلى كتاب كنز الفوائد للعلامة الكراجكي ( ره ) له كتاب البرهان على صحة عمر الإمام صاحب الزمان عليه السّلام أدرجه في كنز الفوائد ، فراجع .