المقداد السيوري

342

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الأوّل وهو المطلوب ؛ لأنّا لا نريد بالإمامة إلّا ذلك . والثاني : قوله : قاضي ديني ، على رواية كسر الدال « 1 » وهو صريح في خلافته .

--> ( 1 ) استدل العلّامة قدّس سرّه في شرح التجريد كشف المراد بقوله : « قاضي ديني » وكذا المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام وصرّحا أنّه بكسر الدال . وقال القوشجي في شرح التجريد : وأجيب بأنّه خبر واحد في مقابلة الإجماع ، ولو صحّ لما خفي على الصحابة والتابعين والمهرة المتقنين من المحدثين سيما عليّ وأولاده الطاهرين ، ولو سلّم فغايته إثبات خلافته لا نفي خلافة الآخرين ، انتهى . والظاهر منه أنّه إذ عن أن قوله : « قاضي ديني » بكسر الدال . قلت : إن سلّمنا أنه خبر واحد لفظا ولكنه متواتر معنى ؛ لأنّ تواتر الأخبار من طرق الفريقين يفيد ما يستفاد من هذا الخبر ، وقد تواتر عند المسلمين قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أقضاكم عليّ » . وقال العلّامة ابن أبي جمهور الأحسائي قدّس سرّه في كتاب معين المعين : قوله صلّى اللّه عليه وآله : قاضي ديني . - بكسر الدال - مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وآله : أقضاكم عليّ عليه السّلام وهذا يدلّ على أنّه أفضل الصحابة والقضاء يفتقر إلى جميع العلوم . وقال قدّس سرّه : هذا الخبر نقله القاضي أبو محمد الحسن بن مسعود العبري عن أنس ابن مالك ، ثمّ نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تخصيص جماعة من الصحابة كلّ واحد بفضيلة وقال « أقضاكم عليّ » فقد صدع في هذا الحديث بمنطوقه وخصّص بمفهومه أنّ أنواع العلوم وأقسامه قد جمعها لعليّ عليه السّلام دون غيره ، فإنّ كلّ واحدة من الفضائل التي خصّص بها جماعة من الصحابة لا يتوقّف حصولها على غيرها من الفضائل ، بخلاف علم القضاء وقد جعله لعلي عليه السّلام بصيغة أفضل ، وهي تقتضي وجود أصل الوصف والزيادة فيه على غيره ، والمتّصف بها يجب أن يكون كامل العقل صحيح التميّز جيّد الفطنة ، بعيد عن السهو والغفلة ، متوصّل بفطنته إلى الحكم إذا أشكل عليه ، ذا عدالة تحجره عن أن يحوم حول المحارم ، ومروّة تحمله ومجانبة الدنيا ، صادق اللهجة ظاهر الأمانة إلى آخر ما ذكره رحمه اللّه بهذا النمط ونقلناه باختصار في الجملة وتركنا نقله برمّته خوف الإطالة - وأمّا الإجماع الذي ادّعاه القوشجي فغير ثابت ، ليت شعري كيف انعقد الاجماع مع مخالفة أفاضل الصحابة وعلمائهم وعدم دخول المعصوم فيهم ؟ ومع عدم دخوله لا دليل على حجّيته . ومضمون الخبر ما خفي على الصحابة والتابعين ولا سيما على أولاده الطاهرين عليهم السّلام فإنّهم علموا يقينا أنّ عليا أمير المؤمنين عليه السّلام حاكم الدين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإنّما أخفاه المنافقون من الصحابة لنفاقهم وطمع بعضهم في الرئاسة . وأمّا قوله : « ولو سلّم فغايته » . . . فنقول : نعم إثبات خلافته لا ينفي خلافة الآخرين ، لكن من أولاده المعصومين عليهم السّلام فإنّه يثبت به أنّه خليفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وحاكم الدين الإسلامي بلا فصل ، وليس بعده حاكم للدين إلّا أولاده الطاهرين عليهم السّلام ويدلّ على ذلك أيضا القرائن الدالّة عليه في نفس الخبر . وقد روى الشيخ الطوسي ( ره ) في أماليه ، بإسناده عن موسى بن جعفر عليهما السّلام عن آبائه ، عن