المقداد السيوري

341

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

لا تصلح إلّا بي أو بك ، فأرجف المنافقون به فخرج إليه عليه السّلام وقال : إنّ المنافقين أرجفوا بي وقالوا : إنّك خلفتني استثقالا وتحرّزا منّي فقال صلّى اللّه عليه وآله : كذبوا إنّما خلفتك لما تركت من ورائي فارجع فاخلفني ، أفلا « 1 » ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ؟ وفي هذه القصة دلالة على إمامته بعده ؛ لأنّه لم يعزله قبل موته ولا بعده فيكون خليفة عليها بعده ، وكلّ من قال : إنّه خليفة عليها بعده قال : إنّه خليفة على غيرها ، وهو المطلوب . السادس : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا بعث أبا بكر لتبليغ سورة براءة ، وقيل آيات منها وكلمات أخرى نزل عليه جبرائيل عليه السّلام وقال : لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فبعث صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام وعزله وأخذ السورة منه ، فلمّا رجع أبو بكر قال : ما لي هل نزل فيّ شيء ؟ قال : « أجل لم يكن ليبلّغها « 2 » إلّا أنا أو رجل منّي » وإذا كان تبليغ سورة وأربع كلمات إلى قوم مخصوصين لا يجوز إلّا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو رجل منه ، فتبليغ الشرع وولاية الأمة كافة في الدين والدنيا لا يجوز أيضا إلّا منه صلّى اللّه عليه وآله أو رجل منه بطريق الأولى ، وهو علي عليه السّلام ، وهو المطلوب . وفي هذه دلالة على عدم صلاحية أبي بكر للولاية صريحا ؛ لأنّه إذا لم يكن صالحا لتبليغ آيات وكلمات فبالأولى أن لا يكون رئيسا على السادات في كافة أمور الديانات . السابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي » و « قاضي ديني » والاستدلال به من وجهين : الأوّل : أنت وصيي ، وهذا لا ينكره أحد فإمّا أن يريد بذلك التصرّف في كلّ ما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يتصرّف فيه أو بعضه . والثاني : باطل ؛ لإطلاق اللفظ وعدم تقييده وعدم قرينة دالة على التقييد ، فلو أريد لكان تلبيسا وهو غير جائز منه صلّى اللّه عليه وآله ، فتعيّن

--> ( 1 ) ألا - خ : ( آ ) . ( 2 ) ليأخذها - خ : ( آ ) .