ملا محمد مهدي النراقي
18
اللمعات العرشية
المسلوبية عن أنفسها فأيّ فرق بينها وبين الممتنعات المحضة حتّى تخصّص الأولى بالموجودية وقابليتها والتمثّل في علم الأوّل تعالى متميّزة ؟ فإن كان هذا التخصّص من ذواتها لزم أن يثبت لها كونها هي وساير الأحكام مع قطع النظر عن الوجودين وإلّا كان الجميع من الجاعل ؛ فتكون مجعولة بالجعل المركّب ويلزم صيرورة صرف العدم ماهيّة خاصّة متميّزة ؛ ولا يخفى فساده . قلنا : على ثبوت العلم الصوري للواجب لا ينفكّ شيء من الماهيّات الممكنة والممتنعات المحضة عن الوجود العلمي ؛ وبذلك يتصحّح الامتياز بينهما والحكم بقابلية الأولى للوجود العيني دون الثانية ؛ ولا تختصّ المعلومية بالأولى حتّى يسأل عن المخصّص مع اشتراكهما في صرافة العدم قبلها . فإن قيل : صورهما العلمية في مرتبة الذات معدومة ؛ فكيف يتعلّق العلم بها مع عدميتها المحضة ؟ ! قلنا : هي مانعة للذات من دون انفكاك إلّا ما يوجبه التابعية من التأخّر الذاتي . فالذات بذاته يقتضي تمثّلها لديه وترتّبها عليه ؛ والاقتضاء الذاتي لا يعلّل بعلّة كما أنّ الأولى تابعة له في الشهود العيني أيضا على الترتّب العلّي والمعلولي باقتضاء الذات بخلاف الثانية ؛ ولا يسأل عن علّة الاقتضاء ؛ إذ الذاتي لا يعلّل . وأمّا على القول بالحضوري دون الحصولي فما يتبع الذات في الشهود الخارجي تبعية الشبح لذي الشبح والظلّ لذي الظلّ - أعني الماهيّات الممكنة - يصير متعلّق الانكشاف بخلاف ما لا يتبعه من الممتنعات ؛ إذ ما لا وجود له في الخارج لا معنى لتعلّق الانكشاف به . نعم يتعلّق بصورها المرتسمة في المدارك . والحاصل : أنّ صرف الوجود الحقّ الواجب بذاته القيّوم لغيره يقتضي بذاته أن يكون حقيقته الحقّة كما هو وأن تكون له صفات ولوازم ؛ ولا يسأل عن علّة هذا الاقتضاء ولمّية كون هذه الصفة وامتيازها عن صفة أخرى ، لرجوع