ملا محمد مهدي النراقي
17
اللمعات العرشية
ثابتة لنفسها ، لتوقّف الصدق والثبوت على وعاء ولا وعاء سواهما . فمع قطع النظر عنهما لا صدق ولا ثبوت ؛ وذلك لا ينافي عدم مجعوليتها بالجعل المركّب ؛ إذ ليس المراد به كون الماهيّة ماهيّة وثبوتها لنفسها عند عدميّتها المطلقة ، بل في نفس الأمر - أي في حدّ ذاتها وحاقّ حقيقتها - فإنّ المراد بنفس الأمر ذات الشيء وحقيقته ؛ وحدّ ذات الشيء وحقيقته لا يخرج عن الوعائين ؛ إذ المراد بالوجود الخارجي ما يكون منشأ للأثر الخارجي ، وبالذهني ما ليس كذلك ، وبالنفس الأمري ما يعمّهما . فنفس الأمر يعمّ الخارج والذهن ؛ إذ ليس ورائهما شيء يكون مصدّقا له . فحدّ ذات الشيء إنّما يتحقّق في ضمن أحد الوجودين ولولاهما لم يكن له ذات حتّى يتصوّر له حدّ وحقيقة . فكون الماهيّة ماهيّة أو عدم مسلوبيتها عن نفسها أو تحقّقها لذاتها أو ثبوتها لنفسها أو أمثال تلك العبارات إنّما هو في ضمن أحد الوجودين وبدونه على صرافة العدم . فلا معنى للقول بأنّها هي وأمثالها . فمطابق الحكم بها على نفسها نفسها ولكن بعد صدورها ؛ إذ لا ماهيّة قبله وبعده يصدق على نفسها بالضرورة الذاتية ؛ لأنّها من حيث هي ليست إلّا هي . والحاصل : أنّ كونها هي يغاير موجوديتها بالمفهوم ويلازمها في التحقّق . فللعقل أن يجرّدها عن الوجودين وإن لم ينفكّ هذا التجريد أيضا عن الوجود الذهني . والمراد بقولهم : « إنّ الجاعل لم يجعل الماهيّة ماهيّة ، بل جعلها / A 5 / موجودة » أنّ كونها هي ليس بفعل الفاعل ، بل تابع لوجودها في نفس الأمر . فإن وجدت في الخارج كان تابعا لوجودها الخارجي ، بل للجعل وأثر الجاعل ؛ وإن وجدت في الذهن كان تابعا لوجودها الذهني ؛ ولو كان بفعل الفاعل لم يتحقّق في الذهن . فإن قيل : على ما ذكرت من كون الماهيّات الممكنة مع قطع النظر عن الوجودين أعداما صرفة غير متصوّر لها ذات وحدّ ذات وحكم ، ولو عدم