الشيخ علي آل محسن

81

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

والسبب في أمرهم عليهم السلام شيعتهم بكتمان علومهم هو أنهم كانوا يخشون أن تُذاع أخبارهم ، فتصل إلى خلفاء الجور فيتضررون عليهم السلام منهم ، أو تقع عند ضعاف العقول الذين لا يفهمونها على وجهها ، فيصير ذلك سبباً لضلالتهم ومزيد تحيّرهم « 1 » . ومع تأكد النهي عن الإذاعة إلا أن بعض الشيعة كانوا يفشون كل ما يسمعونه من الأئمة عليهم السلام ، إما لعدم معرفتهم بضرورة كتمانه ، أو لجهلهم بما يترتب على الإفشاء من الضرر ، أو لسهولة استدراجهم والتغرير بهم لإفشائه ، أو لضعفهم وتمكّن المخالفين من إجبارهم على البوح به ، أو لغير ذلك من الأسباب . قال الكاتب : وقالت فاطمة الصغرى عليها السلام في خطبة لها في أهل الكوفة : ( يا أهل الكوفة ، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء ، إِنّا أهل البيت ابتلانا الله بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءَنا حسنا . . فكفرتمونا ، وكذبتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالًا ، وأموالنا نهباً . . كما قتلتم جدَّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت . تباً لكم ، فانتظروا اللعنة والعذاب ، فَكأَنْ قد حَلَّ بكم . . . ويذيق بعضكم بأس « 2 » ما تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين . تَبّاً لكم يا أهل الكوفة ، كم قرأت « 3 » لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم ، ثمّ غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب ، وجدي ، وبنيه وعِتْرَتِهِ الطيبين . فرد عليها أحد أهل الكوفة مُفْتَخِراً ، فقال :

--> ( 1 ) مرآة العقول 9 / 286 . ( 2 ) في الاحتجاج : بأس بعض ، ثمّ تخلدون . ( 3 ) في كتاب الاحتجاج 2 / 27 : ( كم تراث لرسول الله قبلكم ، وذحوله لديكم ، ثمّ غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي ، وبنيه عِتْرَة النبي الطيبين الأخيار ) . فانظر ما أصاب الكلمة من التحريف والغلط ، مضافاً إلى التحريف المتعمد السابق على هذه العبارة ، فراجع .