الشيخ علي آل محسن

80

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وأحاديث الأمر بالكتمان كثيرة ، وإليك بعضاً منها : فقد روى الكليني رحمه الله في الحديث الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله إن أحب أصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم لَلّذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويُروى عنا فلم يقبله اشمأزَّ منه وجحده ، وكفَّر من دان به ، وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج ، وإلينا أُسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا « 1 » . وفي صحيحة محمد بن أبي نصر قال : . . . قال أبو جعفر عليه السلام : في حكمة آل داود : ينبغي للمسلم أن يكون مالكاً لنفسه ، مقبلًا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا . . . « 2 » . وفي خبر معلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه ، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزَّه الله به في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه في الآخرة ، يقوده إلى الجنة ، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذلَّه الله به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى إن الله يحب أن يُعبد في السِّر كما يحب أن يُعبد في العلانية ، يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد له « 3 » . وفي خبر زيد الشحام ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أُمر الناس بخصلتين فضيَّعوهما ، فصاروا منهما على غير شيء : الصبر والكتمان « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة عليهم السلام كانوا يبيحون أسرارهم لشيعتهم ، ويأمرونهم بكتمانها عن غير أهلها .

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 223 . وسائل الشيعة 18 / 61 . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 224 . وسائل الشيعة 11 / 492 . ( 3 ) أصول الكافي 2 / 223 . وسائل الشيعة 11 / 485 . ( 4 ) أصول الكافي 2 / 222 . وسائل الشيعة 11 / 484 .