الشيخ علي آل محسن
79
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ذمًّا ، بل يرونه - على العكس من ذلك - مدحاً ، لأنهم يرون أن الكتمان كذب ونفاق . ولا يُتوهَّم أن استحلال الإمام عليه السلام كتمان بعض أحاديثه عن المخاطبين من الشيعة أو عن أكثر الشيعة يعني كتمان باقي العلوم والمعارف عنهم ، وذلك لأن الإمامين الصادقين عليهما السلام خصَّا كثيراً من أصحابهما كأبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم وغيرهم بعلوم جليلة وأسرار كثيرة . ففي صحيحة جميل بن دراج ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بشِّر المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست « 1 » . وفي صحيحة سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلا زرارة ، وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حُفَّاظ الدين ، وأمناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، والسابقون إلينا في الآخرة « 2 » . فإن وصفهم بأنهم ( أمناء الله وأمناء الإمام على الحلال والحرام ) ، وأنهم ( حفَّاظ الدين ) واضح الدلالة على أن هؤلاء المذكورين كانوا محل ثقة الأئمة الصادقين عليهم السلام ومستودع أسرارهم ، ولولا ذلك لما صحَّ وصفهم بأمثال هذه الصفات . هذا مع دلالة جملة من الأخبار على أن الأئمة عليهم السلام خصُّوا شيعتهم بما شاءوا من العلوم والمعارف ، ولهذا أمر الأئمة عليهم السلام شيعتهم بكتمان أسرارهم ، وحذّروهم من إفشائها ، ولولا أنهم عليهم السلام أباحوا أسرارهم لشيعتهم لما اتّجه أمرهم لهم بالكتمان ، وتحذيرهم إياهم من الإفشاء والإعلان .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 398 . وسائل الشيعة 18 / 103 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 348 . وسائل الشيعة 18 / 104 .