الشيخ علي آل محسن
610
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
مما يقتل من الناس . . حتى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمد ، ولو كان من آل محمد لرحم ) . البحار 52 / 353 ، الغيبة ص 135 . وأقول : بعد الغض عن سند هذه الرواية ، فإن الرواية لا تتنافى مع ما هو المتوقَّع من الإمام المهدي عليه السلام على حسب قراءة الوضع الحاضر في العالم المعاصر ، فإن الفساد الإداري والأخلاقي والديني قد بلغ الغاية ، فعمَّ كل مكان في الأرض . ومن البديهي أن الإمام المهدي عليه السلام سيعمل كل ما يقيم به العدل ويرفع به الظلم ، وإن استلزم ذلك كثرة القتل الذي يتطلبه قمع سلاطين الجور وأهل الزيغ المعاندين وأعوانهم ، وإقامة العدل والتطهير الشامل من كل الفساد المتراكم ، وإقامة الحدود التي كانت معطَّلة ، مع كثرة القتل من دون قصاص ، وكثرة ارتكاب المحرمات التي يعاقَب عليها بالقتل . كل هذا يولِّد هذا الموقف من كثير من الناس الذين يخافون أن يصل حكم المحكمة العادلة إليهم أو إلى ذويهم وخواصّهم . ثمّ إن الرواية لا تدل على كثرة وقوع القتل منه عليه السلام ، بل تدل على كثرة من يحب ألا يراه بسبب قتله بعض الناس ، فإن قوله : ( لأَحَبَّ أكثرُهم ألا يَرَوْه مما يقتل من الناس ) ، يدل على ذلك ، لأن ( مِن ) في ( مما يقتل ) سببية ، أي بسبب ( ما يقتل ) أي قتله ، لأن ( ما ) مصدرية تُسبك مع ما بعدها بمصدر ، و ( من ) في قوله : ( من الناس ) تبعيضية ، أي بعض الناس . قال الكاتب : واستوضحت السيد الصدر عن هذه الرواية فقال : ( إن القتل الحاصل بالناس أكثره مختص بالمسلمين ) ثمّ أهدى لي نسخة من كتابه ( تاريخ ما بعد الظهور ) حيث كان قد بين ذلك في كتابه المذكور ، وعلى النسخة الإهداء بخط يده .