الشيخ علي آل محسن

555

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

فقد آذاني « 1 » . قلت : والأحاديث الدالة على أن كثيراً من الصحابة كانوا يبغضون أمير المؤمنين عليه السلام ويسبّونه وينتقصونه كثيرة جداً تفوق حد الحصر ، وإنكارها كإنكار الشمس في وضح النهار ، وما ذكرناه فيه كفاية وزيادة . وعليه ، فيلزم الكاتب أن يطعن في كثير من أعلام أهل السنة الذين رووا أمثال هذه الأمور ، كما يلزمه أن يطعن فيمن روى ما هو أعظم من ذلك . فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما - واللفظ للبخاري - بسندهما عن عائشة : أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نُورَث ، ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال ) ، وإني والله لا أغيِّر شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدَتْ « 2 » فاطمة على أبي بكر في ذلك ، قال : فهجرَتْه فلم تكلِّمه حتى تُوفِّيتْ ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، فلما تُوفِّيتْ دفنها زوجُها عليٌّ ليلًا ، ولم يُؤْذِنْ « 3 » بها أبا بكر ، وصلَّى عليها ، وكان لعليٍّ من الناس وجه حياةَ فاطمة ، فلما تُوفِّيتْ استنكر عليٌّ وجوهَ الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك . كراهةً لمحضر عمر ، فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك . فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن

--> ( 1 ) الأحاديث المختارة 3 / 267 . مسند أبي يعلى 1 / 325 . مجمع الزوائد 9 / 129 قال الهيثمي : رواه أبو يعلى والبزار باختصار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ، غير محمود بن خداش وقنان ، وهما ثقتان . ( 2 ) أي غضبت . ( 3 ) أي لم يخبر أبا بكر بالأمر .