الشيخ علي آل محسن
492
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
سقوط بغداد ، مع أنهم ذكروا أن ابن العلقمي مات بعد ذلك بثلاثة أشهر ، ومات أخوه قبله بأيام ، ومات ابنه محمد بعده « 1 » . كما أن من المستبعد جداً أن يحاول ابن العلقمي الثأر من أهل السنة بمكاتبة هولاكو لدخول بغداد من غير معاهدة بينهما على الكف عن الشيعة ، لأنا لم نرَ أحداً من مؤرخي أهل السنة - حتى غير المنصفين منهم - قد ذكر أن هولاكو عاهد ابن العلقمي على ذلك ، أو أن الذين قتلهم التتار كانوا من أهل السنة فقط . ثمّ أين كانت جيوش الخلافة العباسية ؟ وأين كان قوَّاد الجيش ورجالات الدولة ؟ وكيف استطاع ابن العلقمي أن يعبث بعقول هؤلاء كلهم ، فيمكِّن هولاكو من دخول بغداد واحتلالها بدون أية مقاومة تذكر ؟ كل هذا يؤكِّد أن ابن العلقمي كان بريئاً مما ألصقوه به من تُهم وافتراءات ، وأن سبب سقوط خلافتهم هو انغماس الخلفاء في المجون والشهوات ، وصيرورة أمور الخلافة بيد المماليك والأتراك والنساء والخدم . وأما نصير الدين الطوسي قدس سره فلم أطَّلع على من اتّهمه منهم بالضلوع في الخيانة وتمكين التتار من الاستيلاء على بغداد كما اتّهموا العلقمي بذلك ، فلا أدري من أين جاء الكاتب بذلك ؟ ! نعم ذكر ابن كثير أنه كان مع هولاكو ، إلا أنه لم يذكر أن له ضلعاً في أحداث بغداد ، حيث قال : النصير الطوسي محمد بن عبد الله الطوسي ، كان يقال له : المولى نصير الدين ، ويقال : الخواجة نصير الدين ، اشتغل في شبيبته وحصَّل علم الأوائل جيداً ، وصنَّف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، ووزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيلية ، ثمّ وزر لهولاكو ، وكان معه في واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة ، فالله أعلم ، وعندي أن
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 23 / 362 .