الشيخ علي آل محسن
491
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فحنق لذلك مؤيَّد الدين بالثأر بسيف التتار من السُّنّة ، بل ومن الشيعة واليهود والنصارى « 1 » . هذا مع أن دور ابن العلقمي الذي ذكره ابن العبري المتوفى سنة 685 ه - ، وهو ممن عاصر أحداث سقوط بغداد ، مختلف جداً عما ذكره بعض مؤرّخي أهل السنة . فقد قال في كتابه ( تاريخ مختصر الدول ) : لما فتح هولاكو تلك القلاع - أي قلاع الإسماعيلية - أرسل رسولًا إلى الخليفة ، وعاتبه على إهماله تسيير النجدة ، فشاوروا الوزير - ابن العلقمي - فيما يجب أن يفعلوه ، فقال : لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبّار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصه ، وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيرونه قال الدويدار الصغير وأصحابه : ( إن الوزير إنما يدبِّر شأن نفسه مع التتار ، وهو يروم تسليمنا إليهم ، فلا تمكّنه من ذلك ) ، فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة ، واقتصر على شيء نزر لا قدر له ، فغضب هولاكو وقال : ( لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسيِّر أحد ثلاثة نفر : إما الوزير ، وإما الدويدار ، وإما سليمان شاه ) ، فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا . . . فسير غيرهم فلم يجديا عنه « 2 » . والذي يظهر أن اتّهام الوزير ابن العلقمي كان بسبب التحاسد واختلاف المذاهب بين ابن الخليفة والدويدار ، لا بسبب أن ابن العلقمي كاتب هولاكو وحرضه على غزو بغداد . ومن الملاحظ أن الكاتب لم يعتمد على مصادر تاريخية موثّقة تُدِين ابن العلقمي إلا كتابات أهل السُّنة التي تناقلوها من غير توثيق ، والتي يظهر منها أنهم أرادوا باتهام ابن العلقمي الشيعي إلقاء تبعة سقوط خلافتهم على الشيعة بدلًا من الاعتراف بالتسبب فيها وتحمل تبعاتها . ولو كان ابن العلقمي قد كاتب هولاكو كما يزعمون لأصبح له شأن بعد
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 23 / 362 . ( 2 ) تاريخ مختصر الدول ، ص 269 .