الشيخ علي آل محسن
485
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
يتبعهم في أحكامهم ، أو يقلّدهم في فتاواهم ، فهل كان نصحه لهم من أجل الإسلام واتباعهم له دليلًا على شرعية خلافتهم وأهليتهم لها ؟ هذا مضافاً إلى أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أوضح موقفه في خطبته الشقشقية بما لا يدع مجالًا للريب حيث قال : أما والله لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلّي منها محلّ القُطب من الرَّحى ، ينحدر عني السَّيْل ، ولا يرقى إليَّ الطير ، فسدلتُ دونها ثوباً ، وطويتُ عنها كشحاً ، وطفقتُ أرتَئي بين أن أَصول بِيَد جذَّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ، فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً « 1 » . فهل يصح لقائل بعد هذا كله أن يقول : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان راضياً بخلافتهم ، ومعتقداً بأهليَّتهم ؟ ! قال الكاتب : ثمّ إذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مُصَاباً بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال كما قال السيد الجزائري ، فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين رضي الله عنه ابنته أم كلثوم ؟ أكانت إصابته بهذا الداء ، خافية على أمير المؤمنين رضي الله عنه وعرفها السيد الجزائري ؟ ! . . إن الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من استعمال العقل للحظات . وأقول : لقد أوضحنا فيما مرَّ أن السيّد نعمة الله الجزائري رحمه الله لم يقل : ( إن عمر كان مصاباً بالأبنة ) ، وإنما نقل ذلك من بعض كتب أهل السُّنة ، ونفى أن يكون مذكوراً في كتب الشيعة ، فعهدته عليهم لا على الشيعة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ص 32 . علل الشرائع 1 / 181 . معاني الأخبار ، ص 361 . الإرشاد للمفيد ، ص 153 . الجمل للمفيد ، ص 92 . أمالي الطوسي ، ص 372 . الاحتجاج للطبرسي 1 / 282 . مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2 / 232 . الطرائف لابن طاوس ، ص 418 .