الشيخ علي آل محسن
437
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
توفي ، ثمّ كانت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل إليها عثمان ، فأبت أن تدفعها إليه ، حتى عاهدها ليردنَّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسخ عثمان هذه المصاحف ثمّ ردَّها إليها ، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها « 1 » . ففي صحيح البخاري قال زيد بن ثابت في حديث يذكر فيه قصة جمع القرآن : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفَّاه الله ، ثمّ عند عمر حياته ، ثمّ عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه « 2 » . وبسنده عن أنس قال في حديث آخر : فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصُّحُف ننسخها ثمّ نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف « 3 » . فلما ذا أخفى أبو بكر وعمر كتاب الله عن المسلمين حتى ماتا ؟ ! ولما ذا صار هذا المصحف إلى حفصة مع أنه حق للمسلمين كلهم ؟ ولما ذا أخفته حفصة كل تلك المدة ، ثمّ أبت أن تدفعه لعثمان في أول الأمر ؟ هذا مع شدة حاجة المسلمين للمصحف كاملًا ، لتلاوته والتعبّد بما فيه والعمل بأحكامه ، واختلاف المصاحف المتداولة عند الناس ! ! وكل ما يمكن أن يقال في توجيه إخفاء أبي بكر وعمر وحفصة للمصحف المجموع ، يقال مثله بالأولوية في توجيه إخفاء أئمة أهل البيت عليهم السلام تلك الكتب التي
--> ( 1 ) التمهيد 6 / 30 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1609 ، 4 / 2248 . سنن الترمذي 5 / 283 ، 284 وصحّحه . صحيح ابن حبان 10 / 360 ، 364 . السنن الكبرى للبيهقي 2 / 41 . السنن الكبرى للنسائي 5 / 7 ، 9 . مسند أبي يعلى 1 / 51 ، 59 . المعجم الكبير للطبراني 5 / 146 ، 147 ، 148 . شعب الإيمان 1 / 196 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 / 1610 .