الشيخ علي آل محسن

181

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

وأهل السنة رووا في كتبهم كما مرَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحبَّ زينب بنت جحش مع أنها كانت على عصمة زيد بن حارثة ، ولم يروا في ذلك ما يتنافى مع مقام النبوة ، فكيف يتنافى ما هو دونه مع مقام الإمامة ؟ ! قال الكاتب : ولقبوا جعفراً بجعفر الكذاب ، فسبوه وشتموه مع أنه أخو الحسن العسكري فقال الكليني : ( هو معلن الفسق فاجر ، ماجن شريب للخمور ، أقل ما رأيته من الرجال ، وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ) أصول الكافي 1 / 504 . فهل في أهل البيت سلام الله عليهم شريب خمر ؟ ! أو فاسق ؟ أو فاجر ؟ وأقول : هذا كلام أحمد بن عبيد الله بن خاقان أحد وزراء الخليفة العباسي آنذاك ، وليس هو من كلام واحد من أئمة أهل البيت عليهم السلام أو واحد من شيعتهم ، غاية ما في الباب أن الكليني ذكره من رواية الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى . ولا ريب في أنا لا نرى وثاقة كل واحد من بني هاشم ، أو كل واحد من أبناء وأحفاد الأئمة عليهم السلام أو أبناء عمومتهم ، فإن الوثاقة إنما تثبت بالدليل لا بالنسَب ، فكل من ثبتت وثاقته قلنا بها ، وإلا فلا ولا كرامة . وكتاب الله العزيز قد نصَّ بأتم دلالة على انحراف ابن نوح عليه السلام ، وأنه هلك فيمن هلك ، ولم يمنع قربه من نبي من أولي العزم من الحكم عليه بما يستحقه ، والكلام هو الكلام في أبناء الأئمة عليهم السلام ، فإنا لا نقول بعصمتهم ولا وثاقتهم بالجملة . وأما جعفر بن الإمام الهادي عليه السلام فلم تثبت وثاقته عندنا ، وأما ما نسبه إليه أحمد بن عبيد الله بن خاقان من كونه شرّيباً للخمر فالله أعلم به ، ونحن لا ندين الله بشيء لا نعلمه .