الشيخ علي آل محسن
180
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
عليه السلام إلى المأمون ، ونظر إلى الباب مسدوداً ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الباب الذي سددته ؟ فقال : رأى الفضل ذلك وكرهه . فقال عليه السلام : إنا لله وإنا إليه راجعون . ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه ؟ قال : فما ترى ؟ قال : فتحه والدخول إلى ابنة عمك ، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل ولا يسع . فأمر المأمون بهدمه ، ودخل على ابنة عمه ، فبلغ الفضل ذلك فغمَّه « 1 » . ومن الواضح أن الضمير في قوله : ( أن ابنة عم المأمون كانت تحبه وكان يحبها ) يعود للمأمون ، أي أن المأمون كان يحب ابنة عمه ، وكانت هي تحبه ، وكانت تميل إلى الرضا وتحبه ، أي توده ، ولهذا أشار الإمام عليه السلام على المأمون بأن يفتح الباب الذي كان شارعاً على مجلسه ، ويتزوج بابنة عمه ويدخل بها ، ففتح المأمون الباب ودخل على ابنة عمه . هذا هو معنى الحديث ، إلا أن الكاتب أعاد الضمائر على الإمام الرضا عليه السلام ، وأبدل ( تحبه ويحبها ) ب - ( يعشقها وتعشقه ) ، فتأمل مقدار أمانته ! ! ولو سلَّمنا جدلًا بأن الإمام عليه السلام كان يحب ابنة عم المأمون وكانت تحبه ، فهذا لا غضاضة فيه على الإمام عليه السلام ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحُبّ النساء كما ورد في الأخبار . فقد أخرج أحمد والنسائي والحاكم والضياء المقدسي والبيهقي وغيرهم بأسانيدهم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب ، وجُعلتْ قرة عيني في الصلاة « 2 » .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 / 165 . ( 2 ) سنن النسائي 7 / 72 ، 74 . صحيح سنن النسائي 3 / 827 . المستدرك 2 / 174 . ط حيدرآباد 2 / 160 . وصحَّحه ووافقه الذهبي . الأحاديث المختارة 4 / 428 ، 5 / 112 ، 113 . مسند أحمد 3 / 128 ، 199 ، 285 . السنن الكبرى للبيهقي 7 / 78 . السنن الكبرى للنسائي 5 / 280 . مسند أبي