الشيخ علي آل محسن

143

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

عنه ، وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار ، ثمّ بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولداً سماه زيداً ، وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عَقِباً . ومنهم من يقول : إنه قُتل ولا عَقِب له . ومنهم من يقول : إنه وأمّه قُتلا . ومنهم من يقول : إن أمّه بقيت بعده . ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم . ومنهم من يقول : مهرها أربعة آلاف درهم . ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم . وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث . ثمّ إنه لو صحَّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدِّمين على أمير المؤمنين عليه السلام : أحدهما : أن النكاح إنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة ، وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان ، ويكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالًا يخرجه عن الإيمان ، إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطراً إلى مناكحة الرجل ، لأنه تهدده وتواعده ، فلم يأمنه على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة ، كما أن [ مع ] الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر ، وليس ذلك بأعجب من قول لوط هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 1 » ، فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلّال ، قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وقد زوَّج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلما بُعث صلى الله عليه وآله فرَّق بينهما وبين ابنتيه « 2 » . أقول : بعد ورود النصوص الصحيحة الدالة على وقوع هذا الزواج ، لا مناص من التسليم بوقوعه تبعاً لصريح النصوص ، ولهذا قال المجلسي قدس سره : إنكار المفيد رحمه الله

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 78 . ( 2 ) رسائل المفيد ، ص 61 - 63 ( عن بحار الأنوار 42 / 107 ) .