الشيخ علي آل محسن
119
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
اقتادوا أمير المؤمنين رضي الله عنه والحبل في عنقه وهم يجرونه جراً حتى انتهى به إلى أبي بكر ، ثمّ نادى بقوله : ابن أُم ، إن القوم استضعفوني وكادوا يَقْتُلونَنِي ! ! ونحن نسأل يا ترى أكان أمير المؤمنين جباناً إلى هذا الحد ؟ وأقول : وهل عدم محاربة القوم ، والصبر على ما صدر منهم من أذى يُعَدُّ ضعفاً وجُبناً ؟ ! أو يعتبر تعقُّلًا وحكمة . لقد كان الحال يدور بين أمرين : إما أن يحاربهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فيفنيهم ويستأصل شأفتهم ، أو يترك محاربتهم ويصبر على ما يترتب على ذلك من تبعات . وبما أنه عليه السلام كان يعلم ما سيترتب على الحرب من ذهاب الإسلام وضياع أحكامه ، فإن الحكمة كانت تقتضي ترك منابذتهم ، والتسليم لهم ، فإن ذلك أخف الضررين ، ولهذا قال عليه السلام في خطبته الشقشقية : ( فرأيتُ أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً ) . ومما قلناه يتبيَّن أن ما وقع من جرِّ أمير المؤمنين عليه السلام بحمائل سيفه لم يكن عن جبن منه عليه السلام ، ولا عن خوف أو ضعف عن منازلة القوم كما ذكره الكاتب في كلامه . هذا مع أن هجوم القوم على بيت فاطمة عليها السلام وكشفه قد اعترف به أبو بكر عند وفاته كما جاء في بعض الأخبار ونص عليه بعض المؤرخين . فقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف أن أبا بكر قال في مرضه الذي توفي فيه : أما إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددتُ أني لم أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددتُ أني فعلتهن ، وثلاث وددتُ أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن ، فأما الثلاث التي وددت أني لم أفعلهن ، فوددتُ أني لم أكن كشفتُ بيت فاطمة ، وتركتُه وإن أغلق عليَّ الحرب . . . الحديث « 1 » .
--> ( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 1 / 62 . مجمع الزوائد 5 / 202 . الأحاديث المختارة 1 / 88 وقال الضياء المقدسي : وهذا حديث حسن عن أبي بكر ، إلا أنه ليس فيه شيء من قول النبي صلى الله عليه وسلم . كنز العمال 5 / 631 وقال : إنه حديث حسن ، إلا أنه ليس فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم . تاريخ مدينة دمشق 30 / 418 - 423 . تاريخ الطبري 2 / 619 . الإمامة والسياسة ، ص 18 . مروج الذهب 2 / 301 .