الشيخ علي آل محسن
120
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وذكر هجوم القوم على بيت فاطمة عليها السلام أيضاً جملة من أعلام أهل السنة : فقد قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقَّد قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده ، لتخرجُنَّ أو لأحرقنَّها على من فيها . فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ! فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلا عليًّا . إلى أن قال : ثمّ قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلما سمعتْ أصواتهم نادتْ بأعلى صوتها : يا أبتِ يا رسول الله ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين . . . وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليّا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايِع . فقال : إن أنا لم أفعل فَمَهْ ؟ قالوا : إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله ؟ قال عمر : أما عبد الله فنَعَم ، وأما أخو رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أُكْرِهُه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح ويبكي ، وينادي : يا بن أُمّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني « 1 » . وقال أبو الفداء في تاريخه : ثمّ إن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب إلى علي ومَن معه ليخرجهم من بيت فاطمة رضي الله عنها ، وقال : إن أبَوا عليك فقاتلهم . فأقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم الدار ، فلقيته فاطمة رضي الله عنها وقالت : إلى أين يا ابن
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ، ص 12 ، 13 .