الشيخ علي آل محسن
108
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فيها كِبْراً ، تَعَظَّم عليَّ وتؤذيني بلسانها . فقال عليه السلام : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) . وقيل : إن الله بعث ريحاً ، فرفعت الستر وزينب متفضلة « 1 » في منزلها ، فرأى زينب فوقعت في نفسه ، ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما جاء يطلب زيداً ، فأخبرته بذلك ، فوقع في نفس زيد أن يطلقها . وقال ابن عباس : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ الحب لها ، وَتَخْشَى النَّاسَ أي تستحييهم ، وقيل : تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت : طلِّقْها . ويقولون : أمَرَ رجلًا بطلاق امرأته ثمّ نكحها حين طلقها . وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ في كل الأحوال . وقيل : والله أحق أن تستحي منه ، ولا تأمر زيداً بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله أنها ستكون زوجتك ، فعاتبه الله على جميع هذا « 2 » . وكأنما شقَّ على ابن كثير نسبة كل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال في تفسيره : ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثاراً عن بعض السلف ، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً ، لعدم صحَّتها فلا نوردها « 3 » . فهل بعد هذا كله يحق للكاتب أن يتَّهم الشيعة بأنهم يطعنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد كل ما رووه وقالوه في هذه القضية ؟ قال الكاتب : وعن أمير المؤمنين أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر قال : ( فجلستُ بينه وبين عائشة ، فقالت عائشة : ما وجدتَ إلا فخذي وفخذ رسول
--> ( 1 ) قال ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 456 : تفضلت المرأة إذا لبست ثياب مهنتها ، أو كانت في ثوب واحد . وقال ابن منظور في لسان العرب 11 / 526 : الفضلة : الثياب التي تبتذل للنوم ، لأنها فضلت عن ثياب التصرف . ( 2 ) تفسير القرطبي 14 / 189 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم 3 / 491 .