الشيخ علي آل محسن
105
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
كل من يدخل إلى دارها ، وإنما كانت تغتسل في مكان لا يراها أحد ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أنها تغتسل ، من دون أن يرى شخصها ، فقال : سبحان الله الذي خلقك ، وتنزَّه عن أن يكون له ولد يحتاج للاغتسال والتنظف . وهذا المعنى الذي قلناه قد ورد في الحديث نفسه ، فقد جاء فيه : فقال النبي لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتَّخذ له ولداً يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال . فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لها : ( سبحان الذي خلقك ! ) . فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء ، وإني أريد طلاقها . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك عليك زوجك ، واتق الله . وقد كان الله عزَّ وجل عرَّفه عدد أزواجه ، وأن تلك المرأة منهن ، فأخفى ذلك في نفسه ، ولم يبده لزيد ، وخشي الناس أن يقولوا : إن محمداً يقول لمولاه : ( إن امرأتك ستكون لي زوجة ) يعيبونه بذلك ، فأنزل الله عز وجل : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعنى بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعنى بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ، ثمّ إن زيد بن حارثة طلَّقها واعتدَّت منه ، فزوَّجها الله عزَّ وجل من نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنزل بذلك قرآناً ، فقال عزَّ وجل : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 1 » . هذا مع أنه قد ورد في كتب أهل السنة ما هو أصرح من ذلك ، كرؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزينب وهي مكشوفة الشعر ، وأنها أعجبته فرغب في نكاحها ، فتزوجها من غير خطبة ولا شهادة . فقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير ، والبيهقي في السنن الكبرى ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، وابن عساكر في تاريخ دمشق عن زينب بنت جحش أنها قالت في
--> ( 1 ) المصدر السابق 2 / 181 .