الشيخ علي آل محسن

106

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

حديث : فطلقني فبَتَّ طلاقي ، فلما انقضت عدَّتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا مكشوفة الشعر ، فقلت : هذا أمر من السماء ؟ ! وقلت : يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة ؟ قال : الله المزوِّج ، وجبريل الشاهد « 1 » . وأخرج الطبراني في الكبير أيضاً بسنده عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بيت زيد بن حارثة ، فاستأذن فأذنت له زينب ولا خمار عليها ، فألقت كُمَّ درعها على رأسها ، فسألها عن زيد فقالت : ذهب قريباً يا رسول الله . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وله همهمة ، قالت زينب : فاتبعته فسمعته يقول : ( تبارك مصرِّف القلوب ) . فما زال يقولها حتى تغيب « 2 » . وقال الطبري في تفسيره : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم عتاباً من الله له : وَاذكر يا محمد إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بالهداية ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق ، يعني زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ ، وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذكر رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبته ، وهي في حبال مولاه ، فأُلقي في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيِّه ما وقع ، فأراد فراقها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وهو صلى الله عليه وسلم يحب أن تكون قد بانت منه لينكحها ، وَاتَّقِ اللهَ وخَفِ الله في الواجب له عليك في زوجتك ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ يقول : وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو فارقها ، والله مبدٍ ما تخفي في نفسك من ذلك ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ يقول تعالى ذكره : وتخاف أن يقول الناس : أمَرَ رجلًا بطلاق امرأته ونكحها حين طلقها ، والله أحق أن تخشاه من الناس « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 247 . المعجم الكبير للطبراني 24 / 40 . السنن الكبرى 7 / 137 . تاريخ مدينة دمشق 50 / 230 ، 231 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 24 / 44 . مجمع الزوائد 9 / 247 . ( 3 ) تفسير الطبري 22 / 10 - 11 . فأنزل الله عز وجل : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعنى بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعنى بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي